250 ألف مليون دولار!!

1129

جاء في بعض الصحف المحلية الخبران التاليان:

  • أكد العضو المنتدب للهيئة العامة للاستثمار في الكويت بدر السعد، أن سندات الخزانة الأميركية لاتزال تصنف كملاذ آمن للاستثمارات، قائلاً «لا أعتقد أن هناك خوفا على هذه السندات في الوقت الراهن ولا في المستقبل المتوسط على أقل تقدير». (القبس 26 سبتمبر 2011)
  • من بين الدلائل على الطريقة التي تنظر بها بعض الدول الأخرى إلى الولايات المتحدة ما صرح به العضو المنتدب في الهيئة العامة للاستثمار الكويتية بدر السعد عندما عبّر عن إحباطه خلال حديث له الاثنين الماضي في نيويورك وهو ما تشاركه به دول آسيا ودول التعاون، وإن كان غالباً لا يتم التعبير عن هذا السخط، حيث قال: «اعتدنا في السابق على اتخاذ قرارات بناء على أسس اقتصادية شاملة، لكن الآن يبدو أننا بصدد اتخاذ قراراتنا الاستثمارية بناء على ردات فعل السياسيين»، مضيفاً : «لقد أصبحنا أسرى للسلوك غير المبالي للسياسيين»، مشيرا إلى اعتقادهم بأن الولايات المتحدة قد تواجه مسؤولياتها باعتبار أن الدولار هو العملة الاحتياطية الوحيدة للعالم، التي يقاس على ضوئها جميع الأصول الأخرى. لكن بدلاً من ذلك، وجد أن الهدف كان إعادة انتخابها. ولفت بدر السعد، الذي بدأ حياته كتاجر عملات، إلى ما تعلمه في السابق من دروس تتعلق بسندات الخزينة الأميركية باعتبارها الأصول الوحيدة الحقيقة الخالية من المخاطر في العالم، لكن اليوم، وجد أن هذه السندات لم تعد بعد الآن خالية من المخاطر، والسبب الرئيسي في ذلك هو سلوك السياسيين. ويشارك الكثير من البنوك المركزية في آسيا تحفظات السعد. (القبس 2أكتوبر نقلا عن الفاينانشال تايمز)

قلتُ في مقال سابق (سندات الخزينة الأميركية محق لثرواتنا – 3 أغسطس 2011) أن ” العالم يقف على قدم وساق، مشدود الأعصاب، وهو يراقب تداعيات أزمة الدين الأميركي، بالإضافة إلى أزمة الإفلاسات في منطقة اليورو، إلا أن المسؤولين في البلد والمنطقة يغطّون في سبات عميق وكأن الأمر لا يعنيهم، وكأن أمر مئات المليارات لا يستحق تصريح واحد على الأقل!! لماذا الصمت المريب حول استثمارات بمليارات الدولارات، بدون مبالغة، معرضة للتبخر؟!”

وها هو الأستاذ السعد، كما نقلنا أعلاه، يتناقض في مواقفه يمنةً ويسرةً! فتارةٌ تكون سندات الخزانة الأميركية آمنة، وتارةٌ أخرى ذات السندات لم تعد بعد الآن خالية من المخاطر وتخضع لأهواء السياسيين الأميركيين!

وحقيقةً، إنني لأعجب كل العجب، من اهتمام الرأي العام المحلي – وهو على حق- بقضية الإيداعات “الرشى” المليونية، بينما الاهتمام الشعبي شبه منعدم لاستثمارات مليارية (250 ألف مليون دولار بأقل تقدير) تخضع لسياسات وإدارة متخبطة!

لمَ لا يتساءل الرأي العام ويرفع الصوت عالياً للمطالبة باسترجاع أموالنا والسؤال عن مصيرها؟ وإلى متى تهلك ثرواتنا في أزمات الغرب الاقتصادية؟ وإلى متى تُستنزف ثرواتنا في نظامهم الرأسمالي الفاسد؟ وإلى متى نخسر ثرواتنا في شركاتهم وبورصاتهم الفاسدة؟

فإن كان الرأي العام مغيباً عن الأزمة المالية العالمية وأثرها على ثرواتنا فتلك مصيبة، أما إن كنا لا نعتبر تلك الثروات مالاً عاماً يستحق الاهتمام العام…فالمصيبة أعظم!