إيران ترحب بشركات النفط الأمريكية

‫#‏الخبر‬:

كونا — أكد وزير النفط الإيراني بيجن زنكنه اليوم السبت أن الأبواب مفتوحة أمام الشركات الأمريكية لاستثمار في صناعة النفط لافتا إلى إن بلاده لا تعارض حضور الشركات الأمريكية في صناعة النفط الإيرانية.
وقال زنكنه في تصريح صحفي على هامش ملتقى دولي لتقديم العروض الجديدة لعقود النفط الإيرانية في طهران أن “إيران اليوم تختلف عن قبل 20 عاما وعلى الشركات الأجنبية الراغبة بالاستثمار الاهتمام بهذه النقطة”. (جريدة الوطن الكويتية 28 نوفمبر 2015 http://bit.ly/1MUV8nO)

التعليق

قيل الكثير عن العلاقة الأمريكية الإيرانية، ويبدو أن الواقع يكشف يوماً بعد يوم حقيقة العلاقة بين الدولتين، تلك العلاقة التي من أجل إخفائها تم الاستثمار في الكثير من السياسات والخطط والأساليب. وصار من نافلة القول اليوم الحديث عن سماجة نكتة الشيطان الأكبر وما تفرع عنها من تفاهات. إلا أننا في هذه العجالة نأخذ القارئ في جولة تاريخية سريعة كي ندرك أهمية الوعي السياسي… الوعي السياسي المبكر.

كتب “أحمد مهابه” المستشار الإعلاميلسفارة مصرفي إيران حتى كانون الأول/ديسمبر 1979، نقلاً عن (الشاه) في مذكراته، ما يلي “في بداية كانون الثاني/يناير 1979، كنت لا أزال في الحكم، وقد تلقيت معلومات غريبة تقول أن الجنرال (هويزر) في طهران منذ بضعة أيام، والجنرال (هويزر) ليس نكرة، فهو جنرال في سلاح الجو الأمريكي ونائب رئيس أركان القيادة الأمريكية في أوروبا، وزار طهران عدة مرات في السنوات الماضية، وفي كل مرة كان يطلب مقابلتي، أما هذه المرة فلم يحدث شيء من ذلك على الإطلاق، فلقد أحيط وصوله إلى طهران بسرية مطلقة، ماذا كان هذا الجنرال الأمريكي يعمل في طهران؟” (إيران بين التاج والعمامة – الطبعة الأولى، 1989)

وفي حديثه عن فضيحة إيران كونترا، يكتب الكاتب المصري المشهور محمد حسنين هيكل “لقد احتوى تقرير هذه اللجنة الرئاسية الخاصة – والذي يزيد من أهميته أن أحد أعضائها، وهو “برنت سكوكروفت” يوصف بأنه المهندس الحقيقي لحرب الخليج بوصفه مستشار الأمن القومي الحالي مع الرئيس “جورج بوش” – على حقائق بالغة الأهمية. تتوالى ابتداء من الصفحة الثالثة من الجزء الثالث من تقرير اللجنة الذي تصل صفحاته إلى قرابة مائتين وخمسين صفحة.
يروي التقرير أنه في سنة 1983 عقد مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض عدة اجتماعات برئاسة “روبرت ماكفرلين” مستشار الأمن القومي للرئيس “ريغان” – لبحث السياسة الأمريكية تجاه إيران. وكانت هناك خشية من أن هذا البلد المهم يمكن أن يضيع نهائياً بالنسبة للولايات المتحدة. وكان أهم عوامل القلق المستجد على الأحوال في إيران هو مسار الحرب مع العراق، وهو في غير صالح إيران، ثم الإحساس بأن صحة “الخميني” تتدهور، وأن صراعاً داخلياً على السلطة يمكن أن ينشأ في إيران ويقودها لحالة من الفوضى تنتهي بإطلاق يد العراق في منطقة الخليج. (من كتاب”حرب الخليج.. أوهام القوة والنصر”، لمؤلفه محمد حسنين هيكل، النشر مركز الأهرام للترجمة والنشر، الطبعة الأولى 1992م.)

أما حزب التحرير، فقد كانت الصورة لديه واضحة جلية منذ أيام الثورة الأولى:

ففي نيسان/أبريل 1979 كتب الحزب “… في المرحلة الأخيرة كثفت أمريكا أعمالها السرية في كسب الضباط وتخذيلهم عن الشاه، فقد ذكرت الأنباء أن أمريكا زادت موظفي سفارتها في طهران بستين موظفاً من رجال الاستخبارات وعندما كشفت روسيا ذلك ردت أمريكا أن هؤلاء الموظفين أرسلوا للمساعدة في الأمور القنصلية، كما أرسلت كذلك الجنرال هويزر المعروف بصداقاته مع الضباط الإيرانيين ولا سيما أنه من ضباط سلاح الجو الأمريكي وقد مكث في طهران قرابة شهر ولم يغادرها إلا قبيل انهيار أنصار الشاه بأيام. فبعد أن عاد الخميني ظهر أن حملته ضد النظام قد أخذت تفقد زخمها حتى إنه يقال أن بازركان قال حين أصر الخميني على العودة إلى طهران “إنه رجل مجنون” وفجأة انهارت مقاومة الجيش للخميني، وقد روى قائد سلاح الجو الإيراني بأن رئيس الوزراء أمر بنسف مصنع للذخيرة حتى لا يقع في يد أنصار الخميني وذلك يوم الأحد صباحاً في اليوم الذي انهار فيه نظام الشاه ولكنه رفض. ولا شك في أن انهيار مقاومة الجيش للخميني كان انقلابا أمريكيا ومن صنع الأمريكان وليس من صنع الخميني وأنصاره. فقد عمدت أمريكا إلى الضغط على كبار الضباط الموالين للشاه بأساليب الترغيب والترهيب، وربما تكون قد عمدت إلى قتل بعضهم، فسحبت البساط من تحت بختيار وانهار حكم الشاه.”

نعم… هذه هي أمريكا وهذه هي إيران، وهذا هو الوعي السياسي وهذا هو حزب التحرير الذي لم ينتظر ثلاثة عقود كي يعرف أن ثمة زواجاً سرياً قائماً بين الطرفين. بل أدرك حقيقة العلاقة في حينها رغم الغبار الكثيف الذي أثير حولها، كما أدرك قبلها حقيقة ثورة يوليو الأمريكية في مصر، وحقيقة أنظمة التبعية في المنطقة، والموقف الدولي وعلاقاته المتشابكة وانعكاساته على العالم الإسلامي.

إن الحديث حول تحليلات حزب التحرير السياسية الثاقبة يطول، ولكن مفتاح ذلك الوعي السياسي، بتقديري، هو أن بلاد المسلمين أضحت بُعيد هدم الخلافة مزرعة استعمارية لدول الغرب الكافر. معرفة هذا المفتاح والمحافظة عليه تفتح للمتابع باب فهم الأعمال السياسية في المنطقة، دونما انخداع باستقلالات مزيفة هنا وعنتريات هناك أو شياطين صغار هنا أو كبار هناك!