لماذا من الجذور؟

657

أود ابتداءً أن أتقدم بالشكر الجزيل للسادة في صحيفة “عالم اليوم” لإتاحتهم الفرصة لي للكتابة في صفحة الكتّاب، تحت عنوان ” من الجذور”، لعلها تكون كلمات مفيدة لصاحبها ولمن يقرأها.

أما لماذا نكتب؟ ولماذا من الجذور؟

فلنبين حقيقة، لنلامس ما في مشاعر الآخرين، لنتصور حلاً لمشكلة، لنجعل الآخرين ينظرون من خلال كلماتنا ليدركوا ما نرمي إليه.

إن الإنسان يتأثر بالفكر؛ يتجاوب معه، يرفضه، يبحث عن غيره، ولكنه لا يمكن أن يعيش بدونه، فهو الذي يسير حياته، يحدد مواقفه من كل شيء: الأشخاص، الأفكار، الأحداث، الحياة بأسرها.

 وكلما كان الفكر راقياً كانت النظرة راقية، وعلى العكس فكلما انحط الفكر كلما انحطت النظرة، وما الإنسان بين هذا وذاك إلا كمن يسير على حافة جبل، إن التفت هنا نجا وإن التفت هناك سقط.

هذا هو الإنسان منذ بدء الخليقة، تحركه أفكاره تجاه الواقع عندما ينحط فكره: يظلم، يفسد، يهلك الآخرين، يدمر الأرض، يكون عالة على كل المخلوقات.

وتحركه أفكاره تجاه الواقع عندما يرتقي فكره: يعدل، يصلح، يعمر الأرض، تسعد كل المخلوقات حباً به، وتنهمر عليه دموع السماء والأرض حزناً على فراقه.

 والإنسان هو الإنسان، ولكن الفكر غير الفكر، فكم من إنسان قُلبت حياته بالفكر فتحول من حال إلى حال، من سيء إلى أحسن أو من سيء إلى أسوأ. فعاش خالداً وإن فارق جسده الحياة.

إن الرقي في الفكر، يكون بالنظرة للإنسان، وللكون، وللحياة- نظرة تتجاوز حدود الجغرافيا والعرق والقوم، تشمل الإنسان كإنسان، وتتعمق لتبحث في جميع مشاكل الإنسان، فهي نظرة شاملة عميقة، ولا تكون هذا النظرة إلا نظرة مبدأ، تبدأ الأفكار منه وتنبثق عنه وتبنى عليه، ولا فكر قبله، فهو المبدأ!

ومبادئ الدنيا تتعدد، واحد منها فقط هو الحق، وهو الإسلام الذي يبين أن الإنسان عبد لله، يعيش هذه الحياة الدنيا ملتزماً بأوامر خالقه عز وجل، معتقداً جازماً أنه سيبعث بعد مماته حيث الآخرة؛ إما جنة أو نار.  علينا أن ننطلق من مبدئنا لكي يتحدد فكرنا وفق هذا المبدأ، لا ننحرف عنه فنسقط من الحافة، ومتى ما كنا كذلك، فإننا سننظر إلى كل شيء نظرة راقية، لأنها بكل بساطة: نظرة من الجذور.