الكويت تحقق المصالح الأمنية “الإسرائيلية”!!

ألقى وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل في 9  مايو 2013 خطاباً مهماً في ندوة أقامها معهد واشنطن في العاصمة الأمريكية، أجمل فيها الوزير سياسة حكومته الدفاعية في الشرق الأوسط. ومما جاء في الخطاب المذكور “…ومما يعزز أمن إسرائيل بشكل أكبر هو التعاون الدفاعي الأمريكي مع الحلفاء الإقليميين الآخرين. وقد أكدتُ في مشاوراتي مع القيادة الإسرائيلية على أن العلاقات الأمنية الأمريكية القوية مع الدول العربية — بما فيها مصر والأردن وشركائنا في الخليج — ليست مدرجة ضمن مصالحنا الاستراتيجية فحسب، بل ضمن المصالح الأمنية الإسرائيلية أيضاً.”

كما جاء أيضا في الخطاب قول الوزير “… ومن العناصر الأساسية في جهودنا المبذولة للتصدي للتهديدات الإيرانية هي تطوير شبكة دفاع تعاوني، تزيد من القدرات العسكرية لشركائنا في الخليج الذين يشاركوننا التزامنا بالأمن الإقليمي ومخاوفنا بشأن إيران والتطرف العنيف في شبه الجزيرة العربية.”

وفي نفس السياق، نقلت صحيفة الراي الكويتية (27 مايو 2013) تحليلاً عسكرياً كشف عنه تقرير لموقع ” ديفانس نيوز” وصفته الصحيفة بأنه  أكبر ناشر لأخبار الجيش الأميركي، جاء فيه ”  تعمل الولايات المتحدة على الخروج من قواعدها في عدد من دول المنطقة مع الحفاظ على وجود جيش كبير في الكويت. كما تسعى اميركا الى بناء شبكة دفاع اميركية في الشرق الأوسط”.

نعم، إن موضوع الحلف الأمني والعسكري مع أميركا يُعتبر عندنا كقدس الأقدس وسر الأسرار، لا يُناقش في مجلس الأمة، سواء أكان مجلس الأصوات الأربعة أم مجلس الصوت الواحد! كما لا يناقش في الأوساط السياسية والفكرية والإعلامية…

هذه الهالة الكبيرة المحيطة بالموضوع يجب أن تُزال، خاصةً إذا علمنا أن ارتباطنا بأميركا يقتضي ارتباطنا بمشروعها الأمني والسياسي في المنطقة، والذي يُعتبر حفظ المصالح الأمنية لـ”إسرائيل” جزءاً أصيلاً منه، كما نقلنا عن وزير الدفاع الأميركي في بداية المقال.

وكما تمت إثارة الرأي العام في قضية الشراكة مع بعض الشركات “الإسرائيلية”، فبالإمكان إثارة الرأي العام فيما هو أكثر خطراً وأفدح جرماً ؛ المساهمة في حفظ أمن ” إسرائيل”! أم أننا ارتضينا كذلك بأن نكون جزءاً من سياسة الدفاع “الإسرائيلية”؟!

إن فاتورة الاتفاقية الأمنية المبرمة مع أميركا باهضة التكاليف، وها نحن نشاهد عياناً جزءاً من تلك التكاليف، سواء أكان بالمساهمة في الاحتلال الأميركي للعراق وأفغانستان، أو في حفظ أمن “إسرائيل”، أو في المصالح الأميركية في المنطقة بشكل عام. فإن لم يكن المرء يعتبر تلك الآثار وذلك الحلف أمراً جللاً، فليراجع القطعيات الشرعية التي تُصنف تحت عنوان الولاء والبراء أو الموالاة والمعاداة، والتي تضافرت النصوص على تبيانه كقوله تعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ،  فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ” وقوله عز من قائل “ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ” وغير ذلك الكثير. وأجد نفسي أكرر ما كتبته في مقال سابق في هذا العمود (6 أغسطس 2010) ” إن المرء ليتملكه العجب كيف أن هكذا قضية يُضرب عنها صفحاً ويُعرض عنها ذكراً، ولا يُكتب فيها حرف واحد ومناقشتها بشكل جاد، ويكأنها لا تتعلق بدماء وحروب ومصائر وجنة ونار!”