قواعد جديدة لقوات الاحتياط الأميركية؟!

568

أوردت وكالة The Associated Press قبل حوالي شهر تقريراً مهماً حول الخطط الأميركية لإعادة انتشار القوات في العراق ودور الكويت في استضافة جزء من تلك القوات وغير ذلك من تفاصيل.  ومما ورد في التقرير أن الإدارة الأميركية بصدد إعادة تمركز جزء من قواتها إلى الكويت في العام القادم، بعد أن ينهي البنتاغون الانسحاب المجدول للقوات من العراق في ديسمبر من العام الحالي.

وقد ذكر التقرير، أن المسؤولين في الحكومة العراقية يخشون الطلب رسمياً من القوات الأميركية للبقاء ما من شأنه إثارة نزاع سياسي محلي، ربما يتطور إلى استهدافات مادية مباشرة للقوات الأميركية.  من أجل ذلك، حسب التقرير، برز “الخيار الكويتي” في استبقاء جزء من القوات الأميركية في الكويت على أهبة الاستعداد  كمحطة للانتقال من وإلى العراق.

هذا، وقد نقلت الوكالة عن عدة مسؤولين أميركيين أن الخيار الكويتي تحت الدراسة والاعتبار.  وقالت الوكالة أن هؤلاء المسؤولين فضلوا عدم الكشف عن شخصياتهم لأنه غير مصرح لهم بالحديث عن مثل هذه القضايا الديبلوماسية الحساسة، مثلما رفضت الملحقية العسكرية الكويتية في واشنطن التعليق على الخبر.

كما وقد أوردت صحيفة القبس الخبر بتاريخ 30 سبتمبر 2011م تحت عنوان: (معلومات عن طلب أميركي لإقامة قاعدة عسكرية لقوات الاحتياط) ما نصه: “أن الولايات المتحدة الأميركية اقترحت أن تعمل الكويت كقاعدة لقوات الاحتياط والتدريب الدورية التي يمكن نشرها إلى العراق إذا تطلبت الأحداث هناك زيادة وجود القوات البرية الأميركية على الأرض في المنطقة بعد انسحاب معظم القوات الأميركية الموجودة في نهاية العام”. وبالمناسبة، فقد تم رفع الخبر من موقع الصحيفة على النت بعدها بيوم واحد!

بعد هذه المقدمة المعلوماتية، أقول لعل المراقب يتابع ويرى محاولات أميركا لتغطية تواجدها العسكري المباشر في العراق، سواء أكان ذلك تحت ذريعة طلب الحكومة العراقية لتمديد وجود القوات أو تحت ذريعة الدعم والتدريب، وغير ذلك من الذرائع. ولعل المراقب كذلك يتابع النقاشات الدائرة على مستوى البرلمان والأحزاب العراقية. أعني أنه، وإن كان البلد محتلاً فعلياً، ولكن ثمة نقاش يكشف عن حيوية سياسية ولو على حدها الأقل.

هذا في العراق، أما هنا- في الكويت- فسبات عميق، وغيبوبة تامة، إلا ما رحم ربي!

هنا، خرست الحناجر، وجفت الأقلام، وصمتت المنابر.. أميركا تبحث وجودها العسكري في البلد وتقرره، بينما وسطنا السياسي لا تسمع لهم  همساً، وكأن الأمر لا يعنيهم ، وكأنه صار شأنا أميركياً خاصاً؟!

تمر علينا الاتفاقيات الأمنية وتجدّد مراراً وتكراراً، ويُستخدم البلد كنقطة عبور للقوات الأميركية من وإلى أفغانستان، وتُسخر الجغرافيا لاحتلال العراق والإبقاء على احتلاله، كل هذا يجري من غير أدنى اهتمام من الرأي العام، وكأن الأمر يتعلق بسرب من الطيور المهاجرة المسالمة التي تبحث لها عن محمية هنا أو عش هناك؟!

باختصار وببساطة يسعني في مقامي هذا أن أتساءل : لماذا هذا الصمت القاتل، بالمعنى الحرفي للكلمة ؟