حينما تكون إيران نووية وغير محاصرة رغم أنف الغرب

أحدث تطورات الملف النووي الإيراني.

التعليق:

كما هو معلوم، فإنه قد تم التوصل إلى الاتفاق النووي مع إيران، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، في يوليو/ تموز 2015 بين إيران وقوى دولية، وقد تضمن الاتفاق بنوداً أقل ما يقال عنها أنها مهينة!

فمن تلك البنود فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني طويلة المدى مع استمرار تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67%، وخفض أجهزة الطرد ‏المركزي بمقدار الثلثين، والتخلص من 98% من اليورانيوم المخصب، وعدم بناء مفاعلات تعمل بالماء الثقيل، والسماح ‏بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكل المواقع المشتبه بها ومنها المواقع العسكرية بعد التشاور مع طهران، والإبقاء على ‏حظر استيراد الأسلحة 5 سنوات إضافية و8 سنوات للصواريخ البالستية، وامتناع إيران عن إجراء بحوث علمية بشأن معالجة ‏الوقود النووي لمدة 15 عاماً، ويجب ألا يزيد احتياطي اليورانيوم منخفض التخصيب في إيران خلال 15 سنة عن 300 كيلوغرام، وغير ذلك من بنود.

حينما يرتفع المرء عن الواقع الفاسد ويتحرر من أغلاله، وحينما يلتصق بالمبدأ- حقيقةً لا شعارات- فسيتبدى له أموراً ثلاثة:

  1. المسلمون أمة صاحبة رسالة، ويجب أن تكون لهم دولة تملك زمام أمرها، فتقوم هي بصناعة سلاحها وتطويره بنفسها، حتى تكون باستمرار سيدة نفسها، ومالكة لأحدث الأسلحة وأقواها مهما تقدمت الأسلحة وتطورت، وحتى يكون تحت تصرفها كل ما تحتاج إليه من سلاح لإرهاب كل عدو ظاهر ومحتمل، كما قال الله سبحانه « وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ».
  2. العقوبات التي يفرضها الكفار على بلاد المسلمين لا تُمحى ‏بالتنازلات المهينة، بل بتطبيق أحكام الإسلام بصدق وإخلاص وبخاصة النظام الاقتصادي في أحكام الملكية العامة وملكية الدولة، ‏وأن يقوم على التطبيق رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فيحسنوا استغلال الثروات الهائلة، وهذا ‏النظام مسطور في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام يدركه كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد… كل ذلك يُحيي ‏الناس وينهض بهم من ضنك العيش، ويرتد تأثير العقوبات على صانعها وليس على المصنوعة له.
  3. بلاد المسلمين تعيش واقعاً غريباً مزرياً. فإيران يخنقها الحصار، وكذلك كان العراق، وكذلك كانت ليبيا. وهنا نعني البلاد وليس الأنظمة، فهذه الأخيرة ليست منا ولا نحن منها. والملاحظ أن هذه البلاد تعيش وسط منطقة تشترك معها في العديد من المشتركات! أي أن البلد يختنق بينما جيرانه يعدّون أنفاسه!

الوضع الطبيعي أن تكون بلاد المسلمين موحدة في دولة واحدة، خلافة على منهاج النبوة، ليسقط أسلوب الحصار هذا من قاموس الأعداء كلياً. ألا يشتاق المسلمون لحياة تخلو من مشاهد الإذلال والحصار والتجويع والنزوح والتشريد والتهديد المستمر في المال والطعام والمصير؟!