خبر وتعليق الريسوني ونظام الحكم في الإسلام…مرة أخرى

الريسوني ونظام الحكم في الإسلام…مرة أخرى

703

مقابلة موقع ميدان-قناة الجزيرة مع الدكتور الريسوني؛ رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

https://bit.ly/2WBwm5K

1 ابريل 2019

التعليق:

يظهر أن ثمة تراجع في موقف الدكتور الريسوني فيما يتعلق بنظام الخلافة. ذلك أن بعض كتابات الدكتور السابقة كانت تشكك في وجوب الخلافة وبجعلها وسيلة يمكن الاستغناء عنها في مقابل الالتزام بالعدل والشورى وما إلى ذلك. أما في هذه المقابلة فالدكتور يقول “الدولة في الإسلام وسيلة وليست مقصدا مطلوبا لذاته.. والوسائل جزء من الشريعة، وهي نصف الشريعة” ويقول ” إن “الخلافة” و”الدولة الإسلامية” بمعناها العباسي أو الأموي أو العثماني.. هذه دولة مستحيلة اليوم” ويقول ” الذي عليه إجماع أهل السنة هو أن دولة الخلفاء الراشدين تعدُّ دولة نموذجية للمسلمين”.

هذه المواقف الجديدة للريسوني وتوضيحاته، على ما تحوي من دخن، تكشف عن وعي متقدم ليس عند الريسوني بقدر ما هو عند قطاعات من الأمة مختلفة، التي انقضت وانهالت كتاباتها تحتج وتنقض وتبطل كلام الريسوني السابق عن الخلافة ووجوبها ووزنها.

هذا من جهة، أما الداء العضال الذي ما برح الريسوني ومن هم على منهجه يكررونه فهو الزعم بأن الإسلام جاء فقط  بأسس وموجِّهات ومبادئ عامة، يجب التزامها والبناء عليها؛ كالعدل والشورى والحكم بما أنزل الله ومساءلة الحكام، أما شكل الحكم وهياكله، وتحديد الصلاحيات والحقوق والواجبات لكل منصب من مناصب الحكم، وتحديد طريقة تولية الحاكم، وطريقة محاسبته وإنهاء ولايته…فكل ذلك (الذي يعتبره الريسوني نظاماً للحكم) من المتغيرات التي لم يعالجها الإسلام بأحكام تشريعية مفصلة ملزمة!

إن الرد على هذه المزاعم يتطلب مقالات طوال، وحسبنا الإشارة إلى ما سطره حزب التحرير في العديد من كتبه المتعلقة بنظام الحكم، من مثل كتاب “نظام الحكم في الإسلام” وكتاب ” أجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة” وكتاب ” مقدمة الدستور أو الأسباب الموجبة له” (وهي كتب منشورة في مواقع الحزب على الشبكة). هناك سيجد القارئ استنباطاً فقهياً صحيحاً منضبطاً بأصول الفقه، وسيجد تفصيلات كثيرة بأدلة شرعية حول شكل الحكم في الإسلام وقواعده وأجهزة الدولة وشروط الخليفة والبيعة ووحدة الخلافة وصلاحيات الخليفة وأسباب عزل الخليفة وطريقة ذلك، وتفاصيل الشورى وغير ذلك من أحكام تجعل من الحكم في الإسلام نظاماً متميزاً.

كما أود الإشارة إلى سلسة مقالات وردت في مجلة الوعي بعنوان “الخلافة من الضروريات لحفظ الشريعة ومقاصدها-رد افتراءات الريسوني”، تفيد جداً في التأصيل العلمي القوي لإبطال فكرة “الاكتفاء بالمقصد الشرعي دونما الوسيلة الموصلة له” وبالتالي التخلي عن الخلافة باعتبارها وسيلة لا غير!

http://www.al-waie.org/archives/article/2001

http://www.al-waie.org/archives/article/2033

http://www.al-waie.org/archives/article/2057

http://www.al-waie.org/archives/article/2093

ورحم الله الإمام القرطبي، الذي قال عند تفسيره للآية ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾: “هذه الآية أصلٌ في نصب إمامٍ وخليفةٍ يُسمعُ له ويطاعُ؛ لتجتمع به الكلمةُ؛ وتنفذ به أحكامُ الخليفة. ولا خلافَ في وجوب ذلك بين الأُمة ولا بين الأئمَّة إلا ما روي عن الأصَمِّ- أبو بكرٍ الأصم من كبارِ المعتزلة – حيث كان عن الشريعة أصمَّ؛ وكذلك كلُّ مَن قال بقولهِ واتبعه على رأيهِ ومذهبهِ”.

وأخيراً أقول إن الخلافة ليست فقط نظاماً للحكم، بل هي في حقيقتها طريقة إيجاد الإسلام في واقع الحياة، وبها يعلو أمر الإسلام ويظهر على جميع المبادئ والأديان، وتصبح كلمة الله هي العليا في بلد الإسلام، وفي سائر أنحاء العالم، وبها تتحرر الأمة من الشرعة الدولية والنفوذ الغربي والحكم العلماني والدولة الوطنية والروابط العنصرية، وبها تظهر طريقة الإسلام في العيش(حضارته) وبها ترفع رايات الجهاد وبها تتوحد الأمة وبها تحرر بلاد الإسلام المغتصبة والمحتلة، وصدق من قال أنها تاج الفروض.