أميركا تعزق العراق وتبذر فيه التقسيم وترعاه وتسقيه، وأهل العراق يحصدونه دماً وتمزيقاً ودماراً!

479

الخبر:

قالت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، الأحد، إن مشاركة الحشد الشعبي في معركة الموصل ستشعل توترات طائفية في العراق والإقليم، في وضع معقد بالأساس.

يأتي ذلك في أعقاب إعلان المليشيات الشيعية انضمامها، السبت، إلى معركة الموصل، والتقدم باتجاه محور تلعفر غرب الموصل، مؤكدين مشاركة أكثر من 10 آلاف مقاتل في هذه العملية.

المليشيات الشيعية القوية باتت تمثل تحدياً كبيراً لسلطة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، فلقد اتهمت هذه المليشيات بارتكاب جرائم وانتهاكات في العمليات العسكرية التي شاركت بها في مدن سنية أخرى.

مليشيا الحشد الشعبي كانت قد أعلنت في وقت سابق أنها لن تدخل الموصل، إلا أن مدينة تلعفر حيث تتركز المليشيات، يمكن أن تعتبر الشرارة التي تفجر الأوضاع الطائفية المعقدة أصلاً، خاصة أن المدينة ذات خليط عرقي وأيضاً طائفي، والخشية أن تقوم هذه المليشيات بعمليات انتقامية بعد دخولها.

المليشيات تسعى من خلال إعلانها دخول معركة الموصل من محور تلعفر أن تقطع الطريق على مشاركة تركيا، وهو ما يبدو أنه أمر إيراني لهذه المليشيات، بالمقابل فإن تركيا حذرت من مغبة أي أفعال انتقامية.

وقالت الصحيفة إن تركيا عليها واجب حماية سكان تلعفر ذات الأغلبية التركمانية، كما أن من مصلحة تركيا مواجهة النفوذ الإيراني المتزايد في العراق، حيث يتمركز المئات من الجنود الأتراك قرب الموصل ويعملون على تدريب المقاتلين العرب السنة، وتجاهلت أنقرة الطلبات المتكررة من حكومة بغداد لإغلاق هذا المعسكر.

هذا في وقت اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمة له، أمس، أنه في حال أقدمت المليشيات على أي تصرفات انتقامية من أهالي تلعفر فإن تركيا “لن تقف مكتوفة الأيدي، وسيكون ردنا مختلفاً”، دون أن يوضح كيف.

بالمقابل، رد المتحدث باسم الحشد الشعبي في العراق، جواد الطليباوي، على تصريحات أروغان قائلاً، إن القوات التركية سيتم التعامل معها على أساس أنها عدو، ولدى الحشد خطط لمواجهة أي تدخل تركي، مبيناً أن الحشد الشعبي يخطط لدخول مناطق الحضر والبعاج، وهو ما سيضع المليشيات الشيعية على مقربة من مكان وجود قوات البيشمركة الكردية.

المليشيات الشيعية التي انتشرت في العراق عقب الغزو الأمريكي عام 2003، شهدت نقلة كبيرة عام 2014 يوم أن أفتى المرجع الشيعي علي السيستاني بتشكيل سرايا دفاعية للوقوف بوجه تنظيم الدولة إثر سيطرته على الموصل في يونيو/حزيران من عام 2014.

أحمد الأسدي، الناطق باسم الحشد الشعبي، قال إن الصفحة الثانية من عملية تحرير الموصل بدأت بعملية دخول الحشد الشعبي على محور المعارك وتحديداً في محور تلعفر، وهو ما من شأنه أن يرفع حدة التوتر التركي العراقي، بعد أن فشلت وساطة أمريكية  قام بها وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر لتهدئة الأوضاع بين بغداد وأنقرة.

الخليج أونلاين

30 أكتوبر 2016

http://klj.onl/R3Ijf

التعليق:

جاء في جواب سؤال حديث لأمير حزب التحرير الشيخ عطاء أبو الرشتة ” …أما الوجود التركي في شمال العراق فهو كذلك للغرض نفسه أي إعطاء “نَفَس” للسنة في العراق كما تعطي إيران “نفس” للشيعة… وهكذا يساهم الوضع الإقليمي في التشجيع على الأقلمة! فدخول تركيا كان لتعميق هذا الشرخ فتظهر كأنها تحمي السنة في مقابل حماية إيران للشيعة… وكل ذلك لتحقيق هدف واحد وهو تسهيل الانقسام.

 أما إصرار تركيا على المشاركة في هذه المعركة وحدوث سجال وتراشق بين أردوغان والعبادي حول الموضوع، واستنكار أردوغان مطالبة الحكومة العراقية بانسحاب القوات التركية من معسكر بعشيقة “شمال شرق الموصل” مع أنه بعلم الحكومة العراقية… إن هذا الأمر لا هو بيد الحكومة العراقية ولا هو بيد الحكومة التركية بل هو وفق السياسة الأمريكية ليظهر أردوغان كأنه ينصر السنة في مساجلته مع العبادي ومن ثم يشجع على المشروع الأمريكي “الأقاليم”، وكذلك يفعل العبادي، فهو يثير موضوع القوات التركية دون غيرها من القوات التي تملأ أرض العراق وسماءه! وذلك لكسب التعاطف الشيعي… والأمران للغرض نفسه أي زيادة الاحتقان بين السنة والشيعة لخدمة الغرض الأمريكي لتفكيك العراق على شكل أقاليم”

نعم، يا لها من حقيقة سياسية ثمينة: أميركا تقرر والأنظمة تنفذ ومن ثم تشتغل الماكينة الطائفية والمذهبية بأقصى سرعة!

حقيقة سياسية لو أدركها الناس لقطعوا شوطاً كبيراً في حل المشكل الطائفي وفي معرفة واقع الأنظمة في المنطقة؛ تركيا وإيران وسواهما، ولأدركوا أن الحسين عليه السلام ويزيد بن معاوية في واد وسياسة دول المنطقة في واد آخر!