الخليج من سيئ إلى أسوء!

491

الخبر:

أخبار متفرقة في موضوع أزمة مقاطعة قطر…

التعليق:

يتردد على مسامعنا كثيراً تعبير “البيت الخليجي” للإشارة إلى خصوصية العلاقات بين دول الخليج ومتانة منظومة مجلس التعاون الخليجي التي تجمع تلك الدول.

فهل حقاً هو بيت متين وهل حقاً هي عائلة واحدة؟

بدايةً أقول، إن الوحدة والاتحاد حلمٌ جميلٌ يداعب مخيّلة الجميع، وهو لدى المسلمين مطلب محبب للنفوس.  وقد تم تجريب العديد من المشاريع الوحدوية في تاريخ الأمة الحديث، من مثل الوحدة العربية وتجربتها العملية بين مصر وسوريا، ومن مثل الكيانات الإقليمية كالاتحاد المغاربي ومنظومة مجلس التعاون الخليجي، ومن مثل الأطر التنظيمية الشكلية كالجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وغير ذلك من أشكال وهيئات.

والملاحظ أن جميع تلك الأشكال لا تقوم على أساس راسخ، فينتج عنها طبيعياً مولود ميت أو مولود مشوّه! ومنظومة مجلس التعاون الخليجي ليست استثناءً من تلك الظاهرة.  فالمنظومة قامت، من منظور سياسي، كردة فعل لما حصل من ثورة إيرانية في الضفة الأخرى من الخليج، وجاءت المبادرة بناء على ترتيب وتموضع جديد للقوى الكبرى القديمة والجديدة (بريطانيا وأمريكا).

أما من منظور فكري، فإن المنظومة لم تقم على أساس فكري متين يعبّر عن عقيدة الأمة وقناعاتها، والمقصود هنا الإسلام تحديداً.  حيث أن الوحدة السياسية في الإسلام يجب أن تكون على أساس العقيدة الإسلامية ويجب أن تكون في شكل دولة خلافة مركزية، وليس مجموعة دول تتجمع في شكل فيدرالي أو كونفيدرالي.  ففكرة الاتحاد ليست من الإسلام.  في الإسلام مفهوم الوحدة والوحدة فقط.

لهذين السببين الرئيسيين؛ الارتباط بمصالح الدول الكبرى والأساس المخالف للإسلام، نجد أن المنظومة لم تكن تشكّل قصة نجاح. فأزمة مقاطعة قطر الحالية هي استمرار متقطع لأزمات ومشاكل كانت تظهر على السطح بين الفينة والأخرى، من مثل قضية سحب السفراء الثلاثة، واختلاف الرؤى حول الاتفاقية الأمنية الخليجية، والعملة الموحدة، ومشاكل الحدود، بل إن الأزمات وصلت إلى درجة خلايا التجسس ومحاولة زعزعة الحكم في إحدى الحالات!

ربما استطاعت دول الخليج تجاوز الأزمة الحالية، ولكن على طريقة التخدير الموضعي، لا يلبث أن يزول أثره وتستمر مسيرة المجلس متعثرة على غير هدى ونور. أما السير في طريق النهضة وتحقيق الوحدة المنشودة فلا يكون إلا بالتحرر الكامل من أي ارتباط بسياسة القوى الكبرى، وتحقيق سيادة الشرع في ظل خلافة على منهاج النبوة، قال تعالى ﴿ وَاعْتَصِمُوابِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾.