واشنطن مع “ناتو” خليجي

الخبر:

في حوار أجرته معه  صحيفة الشرق الأوسط، تناول القائد الأعلى السابق لحلف شمال الأطلسي الجنرال الأميركي جيمس جونز مواضيع عدة، لفت النظر منها اقتراحه بإنشاء حلف خليجي شبيه بالناتو. والمقتطف التالي من المقابلة يعبّر عن المقترح المذكور:

* قلت أخيراً إنه إذا شعرت دول الخليج بأنها تواجه تهديداً وجودياً من الإرهاب، فيمكنها أن تخلق نسخة خليجية من الحلف الأطلسي، وبالتالي سيكون سهلاً على الولايات المتحدة أن تشارك في مثل هذا الحلف. هل يمكنك أن توضح المزيد عن هذه الفكرة؟

– الجواب الأقصر هو إذا نظرنا إلى الوراء وكيف نشأ الحلف الأطلسي، نجد أن الدول الأوروبية ظلت تقاتل بعضها بعضاً. حتى الحرب العالمية الثانية، بعدها جرى تشكيل الحلف الأطلسي مع الولايات المتحدة وكندا عام 1949. ونجح الحلف جيداً على مر السنوات، خصوصاً في وجه الخطر الوجودي الذي شكله الاتحاد السوفياتي، وأدى لاحقاً إلى سقوطه.

وضعت هذا الاقتراح كفكرة، لأنه يخيل إلي أنه كلما عملت دول الخليج واتحدت ضد الخطر الوجودي، وأصبحت قوية عسكرياً، وحسنت الاتصالات فيما بينها، وتبادلت المعلومات الأمنية، وربما اعتمدت استراتيجية وتكتيكات مشتركة، عندها يهيأ إلي أن الولايات المتحدة سترحب بالعمل مع هذا النوع من الكيان، بدل أن تتعامل مع كل دولة بشكل منفرد. وربما الدول الصغيرة تستطيع أن توفر تسهيلات متخصصة لمثل هذا التحالف، أي قد لا نحتاج إلى 10 مطارات بل 4، وبغض النظر عما سيكون الحل، فأنا وضعت الفكرة، لأن هذا ما نتحدث عنه، ولأن للولايات المتحدة خبرة طويلة في التعاطي مع تحالفات، وكنت سعيداً أنه في أبو ظبي، عندما شاركت هذا العام في مؤتمر أمني، سمعت آخرين يتحدثون عن هذه الفكرة، وسمعت في واشنطن من يتحدث عنها أيضاً، لذلك قد تجري بعض المحادثات حول هذه المسألة، وأعتقد أنها رسالة قوية موجهة إلى إيران.

* الإدارة الأميركية الحالية في اتصال مع بعض الحلفاء العرب، المعتدلين ودول الخليج، حول فكرة مثل فكرتك. هل تعتقد أن الإدارة تتطلع إلى «ناتو عربي» موسع؟

– لا أعرف الجواب حالياً، أولاً لأنني لست في الإدارة، ثانياً نسبة لدورة الحياة في الإدارة، فإنها لا تزال في بداياتها، لكنني سمعت ما يكفي لأعرف أن هناك من يتحدث ويناقش هذه الفكرة، كفكرة جيدة. إن فكرة التحالف العربي الموسع صادرة عن بعض مراكز الدراسات في واشنطن، مثل «المجلس الأطلنطي» و«مركز الدراسات الاستراتيجية»، لكنني أعتقد أنه من السابق لأوانه أن نعرف كيف تفكر الإدارة بهذه الفكرة، غير أن أشخاصاً مثل الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد ولي عهد الإمارات إذا رأوا أن هذه الفكرة تستحق، فإن الولايات المتحدة سترحب بالانضمام إلى هذا الحوار لتعرف ما الممكن تحقيقه.

صحيفة الشرق الأوسط

1 نيسان 2017

http://bit.ly/2nKnCvE

التعليق:

عند أصحاب النظر الصافي، الذي لم ولا تشوش عليه هتافات الموت لأميركا أو أساطير محور الشر، فإن النظام الإيراني، ومنذ بداية الثورة الإيرانية، كان يُظهر ما لا يبطن في ما يتعلق بعلاقته مع أميركا.  وقد كان واضحاً جداً سير النظام الإيراني مع السياسة الأميركية في نقاط مفصلية كاحتلال أفغانستان والعراق، كما أنه قد تكشفت في الآونة الأخيرة مجموعة من الوثائق الفاضحة لطبيعة العلاقة بين الطرفين ( ينظر مثلاً قناة الجزيرة نقلاً عن صحيفة الغارديان http://bit.ly/1OifXy0 )

 وفي الحقيقة، فإن “الاستخدام” الأميركي للورقة الإيرانية يختلف باختلاف الظروف، فحيناً يعلو صوت تصدير الثورة، وحيناً آخر يعلو صوت النووي الإيراني، حتى ما إن تمتلئ مياه الخليج “العربي” بقطع السلاح الأميركي، وتتكدس مخازن الخليج “الفارسي” بشتى أنواع الأسلحة الأميركية، تعود المياه إلى مجاري الخليج “الأميركي”، ويُغلق النووي الإيراني بالشمع الأحمر، ويُفتح السوق الإيراني على مصراعيه أمام الشركات الأميركية!

ثم ها هي نبرة جديدة تدندن حول تحالف أمني جديد على شاكلة حلف الناتو، للوقوف أمام خطر وجودي إيراني!! تجلس فيه دول الحلف بالطبع على قدم وساق مع الحليف الأميركي، على طاولة مستديرة تتساوى فيها أوزان دول الخليج مع أميركا! يتبادل الطرفان المعلومات والأجواء والأراضي والمحيطات!

وأياً ما كانت جدية الإدراة الأميركية الجديدة في الدفع بهذا الاتجاه، فإنه لم يعد خافياً كذب وسخف شعار (الإرهاب) الذي ترفعه أميركا وحلفاؤها للتغطية على حقيقة حربهم على الإسلام والمسلمين.  ولم يعد خافياً كذلك سعي أمريكا الحثيث لتركيز وتعزيز نفوذها في المنطقة.

يجب أن يكون واضحاً أن استخدام بلاد المسلمين قواعد لضرب بلاد المسلين منكر عظيم، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، وتقديم الإسناد للجيش الأميركي، وغيره من جيوش الكفر، منكر عظيم، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾ ، ومشاركة الكافر في قتل المسلمين وتشريدهم وترويعهم منكر عظيم، قال تعالى ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ﴾ . هكذا توجهات يجب رفع الصوت لإنكارها والسعي لإحباطها، لا أن تمر علينا وكأنها مبادرات لإنشاء مصانع الآيس كريم أو قطع غيار مكائن التبريد، لتلطيف جو الخليج الملتهب!