فوكوياما: فوز ترامب يشكل نقطة تحول مفصلية للنظام العالمي

681

الخبر:

اعتبر الفيلسوف والأستاذ الجامعي الأمريكي فرانسيس فوكوياما، أن فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية، نقطة تحول مفصلية للنظام العالمي.

وقال فوكوياما في مقال نشرته صحيفة “ذي فاينانشال تايمز”: “تشكل الهزيمة الانتخابية المذهلة التي ألحقها دونالد ترامب بمنافسته هيلاري كلينتون نقطة تحول مفصلية، ليس فقط بالنسبة للسياسة الأمريكية بل وللنظام العالمي بأسره”.

وتابع الكاتب أن رئاسة ترامب للولايات المتحدة الأمريكية تدشن عصرا جديدا من القومية الشعبوية، يتعرض فيها النظام الليبرالي الذي أخذ في التشكل منذ خمسينات القرن العشرين للهجوم من قبل الأغلبيات الديمقراطية الغاضبة والمفعمة بالطاقة والحيوية.

وحذر الفيلسوف الأمريكي من خطورة الانزلاق نحو عالم من القوميات المتنافسة والغاضبة في نفس الوقت، وإذا ما حدث ذلك فإننا بصدد لحظة تاريخية حاسمة مثل لحظة سقوط جدار برلين في عام 1989.
 
وأضاف أن وعود ترامب بأن “يعيد لأمريكا مكانتها”، جعل العمال المنضوين في النقابات المهنية، والذين كانوا قد تلقوا ضربة موجعة بسبب تراجع المشاريع الصناعية، يصوتون له، مشبهاً ذلك بما حدث عند التصويت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وبين أنه “كان هناك فشل سياسي في الولايات المتحدة الأمريكية من حيث إن النظام لم يمثل بشكل كاف الطبقة العاملة التقليدية. كان الحزب الجمهوري واقعا تحت وطأة هيمنة المؤسسات التجارية الأمريكية وحلفائها الذين جنوا أرباحاً سخية من العولمة.  في تلك الأثناء كان الحزب الديمقراطي قد تحول إلى حزب السياسات المتعلقة بالهوية: الائتلاف النسوي، والأمريكيون الأفارقة، والأمريكيون من أصول لاتينية، والمدافعون عن البيئة، ومجتمع اللواطيين والسحاقيات والمتحولين جنسياً، الأمر الذي أفقده الاهتمام بالقضايا الاقتصادية”.


واعتبر أن فترة رئاسة ترامب “ستؤذن بانتهاء العهد الذي كانت فيه الولايات المتحدة تشكل رمزاً للديمقراطية نفسها في أعين الشعوب التي ترزح تحت حكم الأنظمة السلطوية في مختلف أرجاء العالم.  ما لبث النفوذ الأمريكي يعتمد باستمرار على “القوة الناعمة” أكثر مما يعتمد على استعراض العضلات ونشر القوات كما حدث في غزو العراق”.

وخلص الأستاذ الجامعي الأمريكي، في مقاله، إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه الديمقراطية الليبرالية اليوم ينبع من الداخل في الغرب، في الولايات المتحدة الأمريكية وفي بريطانيا وفي أوروبا وفي عدد آخر من البلدان.

عربي 21

https://bit.ly/2KZ4erw

12 تشرين الثاني 2016

التعليق:

فرانسيس فوكوياما هذا قد تنبّأ ذات مرة بنهاية التاريخ الأيديولوجي للإنسان وانتصار النظام الرأسمالي الديمقراطي الليبرالي، وذلك في كتابه الشهير “نهاية التاريخ والإنسان الأخير” الذي صدر عام 1992م، ثم تراجع عن مقولته الأساسية فيما بعد، وها هو الآن يقرر نقطة مفصلية تاريخية أخرى! وهو في تنقلاته يشبه نوعاً ما الرئيس الجديد ترامب الذي كان عضواً في الحزب الديمقراطي عام 1987م، وفي عام 1999م انضم إلى الحزب الجمهوري، وبحلول عام 2001 انضم إلى الحزب الديمقراطي، وفي عام 2009م رجع إلى الحزب الجمهوري!

وعلى أية حل، فقد أحدث فعلاً فوز ترامب بالرئاسة الأميركية صدمةً ورعباً في أميركا وخارجها، كما أحدث استقطاباً حاداً في المجتمع الأميركي.  إلا أنه يظل استقطاباً داخل منظومة المبدأ الرأسمالي الديمقراطي، وصدمة تؤثر بلا شك في مسيرة الدولة الأميركية، وبروزاً لمزاج قومي عنصري يقف على يمين أو أقصى يمين المستوى السياسي.  إ

لا أن التغيير التاريخي الحقيقي للنظام العالمي، والصدمة الحقيقية التي ستهز أركان العالم فتسقطها وتقيم أركاناً جديدة، تتمثل بولادة حضارة جديدة بطريقة حياة جديدة ودولة جديدة.  والمؤهل الأوحد للقيام بهذه المهمة التاريخية النبيلة هي أمة الإسلام.  أمة الإسلام التي تحسّست طريق النهضة، والتي زُرعت فيها مفاهيم الكفاح والجهاد، بل ومارس ذلك عملياً أبناؤها المخلصون، والتي تتطلع لحكم الشريعة في ظل خلافة على منهاج النبوة؛ خلافة تُعيد للشرع سيادته وللأمة سلطانها.  خلافة تحمل العدل والطهر والقيم الروحية والأخلاقية والإنسانية إلى العالم فتخرجه من جور الديمقراطية إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن حكم الطواغيت إلى حكم الأئمة الراشدين.