انتخابات الكويت…كلاكيت للمرة العاشرة!

الخبر:

نتائج انتخابات مجلس الأمة في الكويت

1 ديسمبر 2016

التعليق:

انتهت قبيل أيام انتخابات مجلس الأمة في الكويت، وتمخض عنها تغير كبير في تشكيلة النواب الجدد، والذين اعتبرهم الكثيرون نواب معارضة ونواب إصلاح سياسي.

الكثير يمكن أن يقال في تحليل تفاصيل ودقائق المشهد الانتخابي، ولكننا لن نخوض في التفاصيل، بل سنرجع إلى الوراء قليلاً ونرتفع إن أمكننا قليلاً، لعلنا نلمح صورة كبيرة يغفل عنها الكثيرون في خضم زحام الأصوات والأرقام!

الرجوع قليلاً إلى الوراء يكشف أن الحراك السياسي في الكويت حينما خرج من قبة البرلمان وقوانينه إلى الساحات وقوانينها نجح بإسقاط رئيس الحكومة.  في مشهد تكرر بشكل أو بآخر في عواصم دول الربيع العربي، التي قررت شعوبها أخذ الأمور بيدها وتحركت وفق قوانينها هي وليس وفق دساتير وقوانين وقنوات الأنظمة والحكومات. فصار ما صار.

إلا أنه بعد حين، عادت الأوساط السياسية في تلك البلدان إلى حضن الأنظمة وتقحّمت “سيرك” المجالس كما تتقحم الهوام النار مراراً وتكراراً، ولا تعلم أن في ذلك هلاكها المحقق…المهم لديها الأضواء الساطعة!

هذا النوع من العمل السياسي عقيم جدُّ عقيم، ويدور في حلقة مفرغة؛ انتخابات ومجالس ومناكفات واستقالات حكومات واستجواب وزراء وحل مجالس، وهلم جراً!

لا بد من كسر هذه الحلقة المفرغة، ولا يكون ذلك إلا من خلال الوعي على أصل المشكلة في النظام السياسي، والوعي على الإسلام كعقيدة ينبثق عنها نظام للحياة في الحكم والاقتصاد والاجتماع…الخ

لا بد من كسر هذه الحلقة المفرغة بإدراك أن جدل الصناديق الانتخابية والمعارضة والموالاة والقوانين والدستور وسوى ذلك من تفاصيل- جدلٌ يمكن أن يُفهم في الدول الطبيعية، وليس الكيانات الشاذة والمشوهة!

الدول الطبيعية التي اقتنعت شعوبها بوجهة نظر معينة في الحياة واقتنعت بأفكار أساسية جعلتها أساس دولها ودساتيرها وأنظمتها، واختلفت بعدئذ بتفاصيل وسياسات يمكن علاجها بصناديق الاقتراع ومخرجاتها.

أمَا وإن كانت الشعوب تحمل قناعات معينة بينما الأنظمة تحمل قناعات مختلفة، وأمَا إن كانت الدول فارغة المضمون والمشروع، وأمَا إن كانت الدساتير كأصنام العجوة؛ يعبدها العربي الجاهلي حيناً ويأكلها حيناً آخر- في هكذا أحوال تكون صناديق الانتخابات شبيهة بصناديق تدوير النفايات (recycle bins) التي تعيد إنتاج ما استُهلك! نعم لا بد من كسر هذه الحلقة المفرغة بإدراك أن الكيان الصحيح الأوحد والوحيد هو الكيان الذي يجعل كلمة الله هي العليا في التشريع (السيادة للشرع)، وكلمة الأمة هي العليا في اختيار الحاكم (السلطان للأمة).