بين حانة ومانة ضاعت لحانا..الجزيرة والعربية نموذجاً!

594

الخبر:

أجرى الرئيس الأميركي “ترمب” مؤخراً لقاءاً مع شبكة سي بي ان ، وهي بالمناسبة شبكة حاقدة (شبكة التلفزة المسيحية).

وقد أبرزت قناتي الجزيرة والعربية المقابلة كما يلي:

ترمب : أبلغت السعوديين بأنني لن أشارك في قمة الرياض ما لم يدفعوا مئات مليارات الدولارات لشراء الأسلحة الأميركية.(الجزيرة)

ترمب: قطر عُرفت بأنها تمول الإرهاب وقلنا لهم لا يمكنكم فعل ذلك.  ولا بد من تجويع الوحش.. والوحش هو الإرهاب. (العربية)

الجزيرة والعربية

http://bit.ly/2uulIUr

http://bit.ly/2tdOd8O

 15 يوليو 2017

التعليق:

عند مشاهدة اللقاء كاملاً من مصدره الأصلي http://bit.ly/2kDz7Aw  ، نجد أن ترمب قد قال بالفعل إنه قد أبلغ السعوديين بأنه لن يشارك في قمة الرياض ما لم يدفعوا مليارات الدولارات لشراء الأسلحة الأميركية، وأنه قد قال بالفعل أن قطر عُرفت بتمويل الإرهاب وأنها لا يمكنها فعل ذلك بعد الآن. إلا أن القناتين بكل “مهنية إعلامية” اقتطعتا ما يناسبهما وما يناسب سياسات الدول الراعية دونما احترام لعقل المشاهد!

هذا من جهة فنية.  أما الواقع، فسؤال يطرح نفسه برسم الإجابة: لماذا هذا التهافت على تحوير وقصقصة تصريحات ترمب بما يدعم موقف الدول الراعية السعودية وقطر؟!

وكأننا أمام أطفال يتسمرون أمام الشاشة لمشاهدة نجمهم المفضل؛ ينتقي كل طفل منهم اللقطة التي تناسبه فيطير بها فرحاً!

إنه لمن المؤكد أنه لا يرد على ذهن الجزيرة والعربية ومن خلفهما، أن هذه التغطية الإعلامية في جوهرها “هراء”. ذلك أن أميركا ترمب وقبل ترمب، في حقيقتها دولة مارقة غير مؤهلة لأن تصنف وتنظّر لمحاربة (الإرهاب)، فهي شجرة الإرهاب في عالم السياسة المعاصر.  وعلى الشعوب الحية بمثقفيها وسياسييها وإعلامييها وكتّابها…الخ أن تتجاوز أنظمتها الميتة وسقطها من مثقفين وسياسيين وإعلاميين وكتّاب..الخ.  تتجاوز مسلماتهم وقواعد لعبتهم السياسية، تتجاوز تبعيتهم للنظام الدولي والشرعة الدولية، تتجاوز سباقهم في خطب ود سيد البيت الأبيض وغيره من بيوت عواصم الغرب، تتجاوز خطابهم السياسي القميء.

لا بد أن تنطلق الشعوب من قاعدة مختلفة كلياً في نظرتها للواقع والأحداث السياسية، وأن لا تنخدع وتتورط في مأزق المقارنة بين السيء والأسوء! أو أن تنخدع بدموع من ينحرها!

نعم…العاصم من هذه القواصم هو في إدراك أمرين مهمين:

  1. أن منطقة العالم الإسلامي هي منطقة نفوذ متوزعة بين الدول الكبرى العدوة للإسلام والمسلمين، وأن الأنظمة تسير في ركاب هذه الدولة الكبرى أو تلك.
  2. وأن أحكام الإسلام الذي تحمله الشعوب لا بد أن تُترجم عملياً إلى مقياس تنظر من خلاله إلى واقع الأنظمة والسياسات.

وحريٌّ بالأمة إن هي أدركت هذين الأمرين أن تقطع شوطاً كبيراً في كفاحها للتحرر من سيطرة الاستعمار والسير في طريق النهضة.