“حماس”…أزمة مبدأ وليست أزمة حصار!

434

الخبر:

في حوار مع وكالة أنباء “سبوتنيك” الروسية، وفي تصريحات لافتة، قال إسماعيل هنيه، رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” “… نحن نعتبر سوريا دولة شقيقة وقف شعبها ونظامها دوماً إلى جانب الحق الفلسطيني، وكل ما أردناه أن ننأى بأنفسنا عن الإشكالات الداخلية، التي تجري في سوريا”، وقال ” لم نكن يوماً في حالة عداء مع النظام السوري، والذي وقف إلى جانبنا في محطات مهمة وقدم لنا الكثير كما الشعب السوري العظيم، وأن ما يجري في سوريا تجاوز الفتنة إلى تصفية حسابات دولية وإقليمية”.  وعن إيران قال هنيه ” قدمت الكثير لصالح شعبنا الفلسطيني ومقاومته الباسلة ونتقاطع في ما يتعلق بالشأن الفلسطيني في الرؤية والوجهة ويمكن أن نقول إن العلاقة مع إيران اليوم في مرحلة مميزة ومتقدمة”

وكالة سبوتنيك

https://bit.ly/2JDsqzE

11 يونيو 2018

التعليق:

هكذا مواقف وتصريحات لم تأت من فراغ، فهي انعكاس لخلل عميق في المفاهيم والمنهج. وحيث أننا نتحدث عن حركة إسلامية، فإن الإسلام يستنكر تجزئة النظرة إلى قضايا المسلمين وفق الأطر الوطنية الرجعية. ولا أخالني بحاجة لتسطير النصوص والأحكام الشرعية التي تؤكد على أن ذمة المسلمين واحدة وأن ولايتهم واحدة، وأن دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم وأبشارهم محرمة وليست هي شأناً داخلياً؛ ينتهكها الروس في الشيشان وينتهكها أسد وعصابته في سوريا وينتهكها الأميركان في العراق وأفغانستان…دونما نكير من بقية الأمة!

أما الحركة السياسية ومنها العسكرية، فعنوان فشلها عاجلاً أو آجلاً هو منهج “الاستئذان”.  وأقصد به المنهج الذي ينطلق في عمله السياسي والعسكري من معطيات الواقع وما يسمح له الواقع من هامش للحركة وما لا يسمح له، سواء أكان الواقع نظاماً سياسياً أو رأيا مجتمعياً عاماً أو بيئة إقليمية أو دولية، في الوقت الذي يكون الواقع مخالفاً تماماً للمبدأ. 

إن مثل هذا المنهج كمثل من يريد دخول منزل واستخدام عناصره المختلفة، ولهذا المنزل صاحب أو أصحاب. فيلزم هذا الداخل أن يستأذن من أصحاب المنزل للدخول، وبعد الدخول يلزمه أن يستأذن أيضاً في الحركة داخل المنزل، وإن كانت الرغبة في قضاء الحاجة، فللبيوت كما هو معلوم آداب ولأصحابها اشتراطات!

فالحركات والجماعات، إن هي أرادت أن تدخل الواقع وتتحرك فيه، دخول الضيف المستأذن، عليها في هذه الحال الحركة حسب حدود أرباب الواقع وأجندتهم. وهذا هو الواقع المشاهد المحسوس!

الخروج من هذه الورطات القبيحة يكون بالتوكل على الله، ويكون بالانطلاق من قوله عليه السلام « مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى » حين النظر إلى قضايا المسلمين، ويكون بالانطلاق من قوله تعالى ﴿ وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ﴾ في تشخيص حال الأنظمة في العالم الإسلامي.

سيقول البعض كن واقعياً ودعك من المثاليات! وأقول أنعم بها وأكرم أحكام شرع ربنا التي جاءت لتغير الواقع، وبئست الأفكار الوطنية التي تسحب أصحابها إلى وحل الواقع ليغرقوا فيه!