أزمة تركيا المالية…نظرة من فوق الواقع

515

الخبر:

أخبار متعددة حول الانخفاض الحاد في قيمة العملة التركية وارتفاع نسبة التضخم وغيرها من متاعب اقتصادية.

3 يونيو 2018

التعليق:

بعيداً عن الاستقطاب بين تركيا ومناكفيها الإقليميين، وترفعاً عن الواقع الفاسد، والتصاقاً بالمبدأ، أقول إن الاقتصاد التركي – كما هو الاقتصاد في جميع دول العالم الإسلامي – لن يجلب الخير لأهله لا في الدنيا ولا في الآخرة، طالما أن أساس الاقتصاد هو أساس رأسمالي ما أنزل الله به من سلطان؛ تُستباح من خلاله أموال الدول واقتصادها من خلال فتح الأسواق المالية على النمط الغربي وتمكين الرساميل الغربية من التداول فيها ومن إدخال أموالهم إلى البلاد وإخراجها منها بسهولة، بحجة السوق المفتوح.

بصفة عامة، فإن الاقتصاد الرأسمالي يحوي ثلاثة أنظمة أساسية: نظام الشركات المساهمة، ونظام الربا المصرفي، ونظام النقد الورقي الإلزامي. والتي تتعاضد لتؤدي إلى انفصام العلاقة بين سوق الأوراق المالية وبين الاقتصاد الفعلي، وإلى صيرورة سوق الأسهم إلى (كازينو) كبير للقمار. كما وتجعل من المضاربات والتقلبات الحادة والتضخم حالة دورية ومزمنة!

أما نظام الربا المصرفي فهو حرب من الله ورسوله عليه السلام، وهو رأس البلاء والذي يجعل المال دُولة بين أيدٍ قليلة. وأما نظام النقد الورقي الإلزامي فمن طبيعته إنشاء المال بطباعة النقد الورقي أو قيده بحسابات الدولة أو الناس في البنوك، مما يؤدي إلى تكثير الكمية المتداولة من النقد وبالتالي انخفاض قيمته بين أيدي الناس (التضخم). وثالثة الأثافي نظام الشركات المساهمة التي تناقض أحكام الشرع الإسلامي كل المناقضة.

لن تعرف تركيا، ولن يعرف العالم بشكل عام، الاستقرار الاقتصادي إلا بإلغاء هذا النظام الاقتصادي الرأسمالي الفاسد، وإلغاء نظام الشركات المساهمة أو تحويلها إلى شركات إسلامية، وإلغاء نظام الربا المصرفي وغير المصرفي إلغاءً كلياً، وإلغاء نظام النقد الورقي الإلزامي، والعودة إلى نظام الذهب والفضة.  وبذلك ينتهي التضخم الفظيع في قيمة النقود، وتنتهي القروض الربوية المصرفية، والمضاربات التي تهز الأسواق المالية، كما تنتهي الحاجة إلى البنوك الربوية.

وللمزيد من التفصيل، أحيل إلى كتاب “الأزمات الاقتصادية، واقعها ومعالجاتها من وجهة نظر الإسلام” لأمير حزب التحرير.http://archive.hizb-ut-tahrir.info/arabic/AmrDoc/pdf/azamat.pdf