ماكرون يخطط لابتداع “إسلام فرنسي” !

354

الخبر:

جاء في الخبر أن الرئيس الفرنسي ماكرون أفاد بأنه “أياً كان الخيار المتفق عليه، يتمثل هدفي، في التأسيس لما يشكِّل قلب العلمانية، أي الحرية في أن يتبع المرء ديناً ما أو ألا يؤمن؛ وذلك من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية وحرية المعتقد”.

…وفيما يتعلق بقانون سنة 1905، القاضي بفصل الدين عن الدولة، صرح ماكرون، قائلاً: “يُعتبر هذا القانون بمثابة كنزنا الخاص، ولكنه لم يتطرق إلى المغزى الديني في إطار الإسلام؛ نظراً إلى أنه لم يكن حاضراً بقوةٍ وسط مجتمعنا، كما هو الحال اليوم”.

في السياق ذاته، أوضح ماكرون، قائلاً: “لن أطلب أبداً من أي مواطن فرنسي، كائناً من كان، أن يكون معتدلاً في تطبيق دينه وأن يكون معتدلاً في إيمانه، أو ما الذي يستوجب أن يفعله تجاه إلهه، فهذا الأسلوب ليس له مغزى. ولكنني سأطلب من كل الفرنسيين، وباستمرار، أن يحترموا كل القواعد المنظِّمة للجمهورية”

(هاف بوست – 13 فبراير 2018)

http://www.huffpostarabi.com/2018/02/13/story_n_19225526.html

التعليق:

ستبوء جهود ماكرون ومن لفّ لفه بالخيبة والخسران.  ذلك أن حضارتي الإسلام والغرب العلماني الرأسمالي تقفان على طرفي نقيض. فالحضارة الغربية تقوم على أساس فصل الدين عن الحياة، أي أن الأساس مادي بحت تغيب عنه جميع القيم الروحية والإنسانية والأخلاقية، وتنفرد القيم المادية والمفاهيم النفعية في تعيين سلوك المجتمعات والدول.

أما الحضارة الإسلامية، فإنها تقوم على أساس مختلف تماماً، فهي تقوم على أساس الإيمان بالله وحده، وأنه سبحانه وتعالى جعل للإنسان نظاماً يسير بموجبه في الحياة، قال تعالى ﴿ فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾.

وبالتدقيق أكثر في طبيعة كل حضارة، نجد أن هنالك عاملاً مشتركاً بينهما لكنه في الوقت ذاته عامل حفاز لإثارة الصراع والتصادم!! ذلك أن الحضارتين تحملان في طياتهما هدف نشر المبدأ الذي تقومان عليه إلى باقي الشعوب والأمم وجعله هو وحده المهيمن على جميع العلاقات الإنسانية، ليس ذلك فقط، بل وربط ذلك الهدف بطريقة عملية محددة.

فها هي أمريكا، حاملة لواء المبدأ الرأسمالي ومن ورائها الغرب، تعمل على جعل أفكارها من ديمقراطية وحريات وحقوق أساسية وسياسات سوق… الخ مفاهيم ومقاييس وقناعات لجميع الشعوب وفي جميع نواحي الحياة.

أما الإسلام، فقد تضافرت النصوص على وجوب حمله للناس كافة وأن تكون السيادة له وحده فقط، قال عز من قائل ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾، ويكون ذلك بحمل الإسلام حملاً فكرياً سياسياً بل وعسكرياً إن اقتضت الظروف. فطريقة نشر الدعوة الإسلامية تقتضي تطبيق أحكام الإسلام على الناس، ليدركوا صدق فكرته ويبصروا عدالة تشريعه دونما حاجز أو تشويه أو إكراه.

وغني عن القول، أن تطبيق الأحكام على الناس يكون من خلال نظام سياسي، تتهيأ الظروف اليوم لإقامته في العالم الإسلامي، أما في الغرب فمسؤولية المسلمين هناك التمسك والاعتزاز بشخصيتهم الحضارية المميزة وعدم الذوبان في الشخصية العلمانية الديمقراطية الرأسمالية.