دروس بلون الدم من الغوطة

الخبر:

أخبار خروج الفصائل والمدنيين من الغوطة الشرقية.

2 أبريل 2018

التعليق:

أعان الله أهلنا في الغوطة، فقد تكالب عليهم الأعداء وخذلهم القريب قبل البعيد وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وحسبنا الله القائل : ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

يقول الفخر الرازي في تفسيره للآية “فلا ينبغي أن تصير صَوْلَة الكفَّار عليكم – يوم أحد – سبباً لضعف قلبكم ولجُبْنكم وعجزكم، بل يجب أن يَقْوى قلبكم، فإنَّ الاستعلاء سيحصل لكم، والقُوَّة والدَّولة راجعة إليكم”

إن العزة والاستعلاء يكونان بالدين الحق، دين الإسلام، الذي هو دين المسلمين في السراء والضراء، في الضعف والتمكين، في كل حال وفي كل حين. وصفة العزة صفة ملازمة للمسلمين، في السراء والضراء، في الضعف والتمكين، في كل حال وفي كل حين.

فجزى الله أهلنا في الغوطة خيراً على صبرهم وتضحياتهم وأعانهم على مصابهم.

ولا يمنعنا مصابنا في الغوطة من أن نضع الإصبع على الجرح، أو على الأقل أحد الجروح الغائرة.  وأقصد بذلك العبط والخداع الفكري الذي يدفع أصحابه إلى الارتماء في حضن أنظمة دول المنطقة بحجة “نخدع الأنظمة بأخذ الدعم منهم ومن ثم نطبق ما نريد نحن وليس ما يريدون” أو وَهم ” تقاطع المصالح مع الأنظمة الفاسدة”، وما شابه ذلك من أوهام؛ أوتيت الأمة من قبلها مراراً وتكراراً في أفغانستان والعراق وسوريا…الخ

إن ما تمر به الثورة في سوريا من منحدر ونفق مظلم ناجم عن الجريمة الكبرى التي اقترفها بعض قادة الفصائل بارتباطهم بالدول الغربية والدول التابعة لها عبر المال السياسي المسموم.  المال الذي تحكم في فتح الجبهات والانسحابات والتهدئات. 

ولا مخرج من هذا النفق إلا بإدراك أن أنظمة دول الإقليم لا تقيم للإسلام شأناً ولا لمصالح المسلمين وزناً، وقِبلَتَها هي أميركا ودول الغرب ومصالحها الخاصة. العمل الثوري والسياسي ليسا مزحة ولا تجربة؛ ترفع السلاح بوجه نظام بشار باليمين وتأخذ الدعم من أنظمة الإقليم باليسار! بينما الجميع يسير وفق النظام والتركيبة التي وضعها الاستعمار بعيد هدم دولة الإسلام.

فأيا مَن حمل روحه على كفه وضحى بالغالي والنفيس، لا تخدعنّكم الريالات والليرات، واعتمدوا على ربكم وتمسكوا بثوابت الثورة، المتمثلة في إسقاط النظام بكافة أركانه ورموزه وإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، والانعتاق من التبعية لدول الغرب والأنظمة التابعة لها، والتوحد على مشروع واضح منبثق من عقيدتنا يصون التضحيات ويفضح المتنازلين والمتاجرين.