في ذكرى ثورة تونس…حياتكم حياة لنا

615

الخبر:

أخبار متفرقة بشأن إحياء ذكرى ثورة تونس

14 يناير 2018

التعليق:

تمر علينا هذه الأيام ذكرى تلك اللحظات التاريخية التي سطّر فيها الأهل في تونس دروساً عديدة في انتفاضتهم ضد “بن علي”، ويحتاج المرء في الحقيقة إلى مقالات مطولة كي يستقصي تلك الدروس، ولكن ضرورة المقام تقتضي اختصار المقال وإبراز أهم الأفكار.

أولاً: ما قام به الشعب التونسي يعتبر ممارسة عملية وحية لحقيقة أن “السلطان للأمة”. حقيقة استمدت من نصوص شرعية قاطعة، وهي من الخطورة والأهمية بمكان؛ حيث أن حكم التعدي على هذا الحق واغتصابه يصل إلى درجة القتل! وها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه يؤكد على ذلك بقوله ” من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يُتابع هو ولا الذي بايعه تغرةً أن يُقتلا “.

ثانياً: مقتل الأنظمة القمعية يتمثل في جانب واحد، وهو كسر حاجز الخوف. ذلك أن قيام هكذا أنظمة واستمرارها يكون على أساس اليد الغليظة الممتدة إلى كل جوانب المجتمع، فإن لم يعد المجتمع يكترث بهذه اليد، بل يرد الصاع صاعين ويكسر هذه اليد، فسيتهاوى النظام بلمح البصر.

ثالثاً: الحاكم الفرد، مهما بلغت فرديته، فإنه نتاج نظام داخلي وغطاء خارجي. حيث أن الحاكم الفرد يحكم من خلال أجهزة ومؤسسات من مثل أجهزة الأمن والحزب الحاكم وأحزاب الديكور، والبرلمان الصوري، ودستور وقوانين مفصلة على المقاس، وإعلام وثقافة وأفكار، وغير ذلك من أنظمة وأشكال. فالمشكلة الأساسية في تونس لم تكن في شخص الطاغية بن علي، وإنما في النظام الوضعي الذي تركه من خلفه، الذي ينتج الطغاة ويعيد إنتاجهم وتشكيلهم.  أما الغطاء والدعم الخارجي، فهو مشكوف ومفضوح. فمثلا، في يوم 13 يناير، يوم كان شباب تونس يُقتلون بيد “بن علي”، صرّح وزير الزراعة الفرنسي برونو لومير على تلفزيون (كنال) قائلا: “إن الرئيس بن علي كثيرا ما يُحكم عليه بنحو سيّء بيد أنه فعل الكثير، يمكننا انتقاد بعض الأوجه وإبداء اليقظة إزاء حقوق الإنسان لكنها -أي تونس- بلاد شهدت صعوبات حقيقية”.

لذا، كان واجباً القطيعة التامة مع النظام السابق وأرضيته الداخلية وغطائه الخارجي. فما كان للدماء الزكية التي سالت على أرض تونس الطهور، أن يُنسى خبرها، وهي ترى النظام السابق يتولى أمرها من جديد ولكن بحلة جديدة، وما كان للدماء الزكية أن يُعفى أثرها وهي ترى النفوذ الفكري والسياسي الأوروبي والأميركي يصول ويجول في الداخل التونسي.

رابعاً: كي تتحول حركة الشعوب إلى ثورة حقيقية، وجب أن يكون للحركة معنىً فكريٌ واتجاه محدد. ولا يوجد عنوان غير عنوان الإسلام، عقيدة ونظام، حياة إسلامية كاملة في ظل دولة إسلامية مهيبة. وشتان شتان بين حركة تتجه نحو رأسمالية ديمقراطية يرضى عنها المجتمع الدولي وحركة تتجه نحو خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها قيوم السماوات والأرض!

قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ