خبر وتعليق هيئة كبار العلماء تخرج عن صمتها!

هيئة كبار العلماء تخرج عن صمتها!

554

الخبر:

خرجت هيئة كبار العلماء في السعودية عن صمتها للتعقيب على ما دار مؤخراً من جدل حول تنازل المملكة عن ثوابت ظلت مستقرة لديها لعقود.

الهيئة حذرت في سلسلة تغريدات لها من استغلال بعض القضايا من أجل الإثارة وتأليب المجتمع في إشارة إلى قرار العاهل السعودي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة والذي أثار جدلاً واسعاً في المملكة دفع الكثيرين إلى إظهار رفضهم للقرار وآخرين للسخرية منه.

ووجهت الهيئة، رسائل عدة إلى من وصفتهم بالمغرضين، أكدت من خلالها تمسك المملكة بثوابتها.

وتتكون هيئة كبار العلماء في السعودية من نخبة من كبار العلماء المختصين في الشريعة الإسلامية، يجري اختيارهم بأمر ملكي، يتولى رئاستها المفتي، وتقوم بإبداء الرأي فيما يُحال إليها من ولي الأمر، من أجل بحثه، وتكوين الرأي المستند إلى الأدلة الشرعية.

وشددت الهيئة في تغريدات أخرى السبت 30 سبتمبر/ أيلول 2017 على أهمية الالتفاف حول ولاة الأمر، وتوحيد الصف معتبرة ذلك من مقاصد الشريعة الإسلامية من أجل تفويت الفرصة على من عرفتهم بالمغرضين والحاقدين.

ولم يفت الهيئة الثناء على العاهل السعودي الذي وصفته بأنه لا يتوانى عن تعزيز التمسك بقيم الإسلام وحفظ المجتمع وأمنه على حد وصفها.

ومنذ الوهلة الأولى لقرار العاهل السعودي الذي صدر الثلاثاء الماضي بتمكين المرأة السعودية من قيادة السيارة أعلنت الهيئة دعمها للمرسوم الملكي رغم معارضتها له بشكل قاطع في السابق.

هاف بوست عربي

1 تشرين الأول 2017

http://www.huffpostarabi.com/2017/10/01/story_n_18152008.html?utm_hp_ref=arabi

التعليق:

على هامش مسألة الترخيص لقيادة المرأة السيارة في السعودية، وليس تصحيحاً لموقف الهيئة في السعودية ولا دخولاً في تفصيلات مسألة قيادة المرأة للسيارة، ولبيان جزئية دقيقة من الحياة الإسلامية في ظل دولة الخلافة، أقول إذا تبنّى الخليفة – في نظام الحكم في الإسلام- رأياً في مسألة فقهية خلافية وسنّه قانوناً، فإن هذا التبنّي ملزمٌ في العمل ولكنه لا يلزم في الرأي.

“والقواعد الشرعية المشهورة في ذلك هي: (للسلطان أن يُحدِث من الأقضية بقدر ما يَحدُث من مشكلات) ، (أمر الإمام يرفع الخلاف) ، (أمر الإمام نافذ ظاهراً وباطناً) أي بينه وبين الناس طاعة للدولة، وبينه وبين الله، لأن ما تبناه الإمام صار حكم الله في حقه من حيث العمل. إلا أن خضوع الناس لأمر الإمام ولزوم عملهم بما تبناه من أحكام، وترك العمل بآرائهم، وبما تبنوه لا يعتبر تبنياً لما تبناه الإمام، وإنما هو خضوع لأمره، وتنفيذ لما تبناه من ناحية العمل، وليس تبنياً لما تبناه. ولذلك يجوز لأي مسلم أن يُعلِّم ما تبناه من أحكام، وأن يدعو إليها حين يدعو للإسلام ولو خالفت ما تبناه الإمام. وذلك لأن إجماع الصحابة على لزوم العمل بما تبناه الخليفة، وليس التعليم ولا الدعوة، فهو خاص بالعمل. ولهذا نجد انه حين كان أبو بكر يوزع المال على المسلمين بالتساوي من غير نظر إلى القدم في الإسلام أو غير ذلك، كان عمر يرى غير هذا الرأي فيرى أن الرجل وقدمه في الإسلام، والرجل وبلاءه. وقد ناقش أبا بكر في ذلك، ولكنه خضع لما تبناه أبو بكر، وظل متبنياً رأيه. وحين تولى الخـلافة ألغى العمل برأي أبي بكر وعمل برأيه. ولهذا فإن هناك فرقاً بين تبني المسلم للرأي، وبين خضوعه لما تبناه الخليفة. فالخضوع لتبني الخليفة لزوم العمل به فقط، لا الدعوة له، ولا تعليمه. أما تبني الرأي فهو تعليمه، والدعوة له والعمل به. ولذلك يسمح بوجود تكتلات سياسية أي بوجود أحزاب تتبنى آراء على خلاف ما تبناه الخليفة، ولكنها كلها كسائر المسلمين تلزم من ناحية العمل فقط بالعمل بما تبناه الخليفة ليس غير” ( من كتاب الشخصية الإسلامية، الجزء الثاني، من منشورات حزب التحرير)

أي أنه في نظام الحكم في الإسلام لا يحتاج الفقيه لـ”الدحرجة” بين الفينة والأخرى كلما أراد الحاكم أن يسن قانوناً يخالف رأيه!
‏ولكي يتم تصور هذه الجزئية في الحياة الإسلامية بشكل دقيق، أحيل إلى الكتاب المذكور وبحث فقهي متين بعنوان”تبني الخليفة للأحكام والأساليب، أي سن القوانين”

http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/resources/hizb-resources/35.html

أسأل الله أن يكرمنا بقيام دولة الإسلام؛ خلافة على منهاج النبوة، ننعم بها بعدل الإسلام ورحمة الأحكام الشرعية ورقيّها.