تدمير تام لمسجد النوري التاريخي الذي شيد قبل 850 عاماً ونجا من غارات المغول

584

الخبر:

ظلت المئذنة المائلة لمسجد النوري الكبير بمدينة الموصل العراقية شامخة ولم تتأثر بالغزو المغولي والإهمال الذي تعرضت له في عهد صدام حسين وأفلتت من الغارات الجوية أثناء الحرب العراقية الإيرانية والغزو الأميركي في 2003.

ولكن بعد ثلاث سنوات من حكم تنظيم “الدولة الإسلامية”(داعش) أصبحت المئذنة مجرد كومة من الحجارة في وسط مدينة مدمرة.

وقام التنظيم بتلغيم المسجد ومئذنته التي يبلغ عمرها 850 عاماً بالمتفجرات ونسفهما الأسبوع الماضي مع تقدم القوات العراقية حتى أصبحت على بعد خطوات من المسجد.

وأكدت زيارة قامت بها رويترز للموقع يوم الجمعة، وذلك بعد يوم واحد من استعادة الجيش العراقي للمكان، حجم الدمار الذي لحق به حيث أصبحت المنارة الحدباء التي يبلغ ارتفاعها 45 متراً مثل شجرة مقطوعة الجذع في حين لم يتبق من المسجد سوى قبته الخضراء.

وأُطلق على المسجد اسم النوري نسبة إلى نور الدين الزنكي، الذي خاض معارك في الحملات الصليبية الأولى من إمارة تغطي مساحات من الأرض فيما أصبحت الآن تركيا وسوريا والعراق.  وشيد المسجد في عامي 1172 و1173 م قبيل وفاته وكان يضم مدرسة دينية.

عندما زار الرحالة ابن بطوطة المدينة بعد ذلك بنحو قرنين من الزمان كانت المئذنة التي يبلغ ارتفاعها 45 متراً قد بدأت تميل بالفعل.  واشتهرت المئذنة باسم الحدباء بسبب ميلها.

ويجسد تاريخ المسجد العسكري والديني روح الموصل وهي مدينة تقطنها أطياف شتى ولكن يغلب على سكانها السنة وزودت القوات المسلحة العراقية بالضباط في معظم القرن العشرين . وبنيت المئذنة بسبعة خطوط من الطابوق (الطوب) المزخرف بأشكال هندسية معقدة تصعد نحو القمة بتصميمات كان لها وجود أيضاً في بلاد فارس وآسيا الوسطى.

ولا يظهر من هذا التصميم سوى بقايا بسيطة بين الأنقاض. ودمرت المعركة الدائرة منذ ثمانية أشهر بدعم من الولايات المتحدة للسيطرة على الموصل منازل والبنية الأساسية في أجزاء مختلفة من المدينة وشردت نحو مليون من سكانها.   وهرع المدنيون ومعظمهم من النساء والأطفال أمام المسجد المدمر أثناء عبورهم خط المواجهة صوب القوات العراقية.  وكانوا يعانون من العطش والإرهاق وكان بعضهم مصاباً.

هاف بوست عربي- رويترز

 2 سبتمبر 2017

http://bit.ly/2uxKEXi

التعليق:

إن الخلافة على منهاج النبوة دولة ذات شأن، بيَّن الشرع طريقة قيامها وكيفية استنباط أحكامها في الحكم والسياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية… وليست هي إعلاناً لاسم دون مسمى يُطلَق في المواقع الإلكترونية أو وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، بل هي حدث عظيم يهز الدنيا، جذوره ثابتة في الأرض، وسلطانه يحفظ الأمن الداخلي والخارجي على تلك الأرض، يطبق الإسلام في الداخل ويحمله للعالم بالدعوة والجهاد…
وثمة خشية من أن يترتب على الأحداث – منذ ثلاث سنوات – أثر سلبي بالنسبة لفكرة الخلافة عند البسطاء في التفكير، فتسقط فكرة الخلافة عندهم من مركزها العظيم، وأهميتها الكبرى للمسلمين، فتفقد الخلافة أهميتها وعظمتها في قلوب هؤلاء البسطاء وتصبح ليست أكثر من اسم جميل يتسمى به من شاء دون محتوى!

ولكن هذه الخشية تتلاشى حينما ندرك أن في الأمة حزباً يعمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة خلافة على منهاج النبوة (منذ عام 1953م) هو حزب التحرير؛ حزباً ضم ويضم رجالاً حاطوا الخلافة بأفئدتهم وسمعهم وبصرهم، فأَعَدّوا لها عُدَّتها، واستنبطوا أحكامها ودستورها، وأجهزتها في الحكم والإدارة، وساروا في إقامتها مقتدين بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم دون حيد… فهم بإذن الله السياج الذي يمنع أي تشويه من أن يعلق بها، وهم الصخرة، التي تتحطم عليها بعون الله مؤامرات الكفار والعملاء والأتباع، وهم السياسيون الواعون الذين بقوة الله يردون كيد أعداء الإسلام والمسلمين إلى نحورهم ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾.

إن أمر الخلافة الإسلامية لعظيم وإن شأنها لجلل، وإن قيامها يكون بإذن الله زلزالاً مدوياً يقلب الموازين الدولية، ويغير وجه التاريخ ووجهته… وإن الخلافة ستعود راشدة على منهاج النبوة كما بشر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحكم الجبري، فتخرج الأرض بإذن الله كنوزها وتنزل السماء خيراتها، ويعز الإسلام وأهله ويذل الكفر وأهله، خلافة يحبها الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، خلافة تدخل السرور في قلوب المسلمين والعزة في ديارهم، والله عزيز حكيم.