ترامب على درب جورج واشنطن في الإجرام والعنصرية

759

الخبر:

رجح الجيش الأمريكي سقوط ضحايا من المدنيين، بينهم أطفال، في الغارة التي شنها على اليمن قبل أيام، بحسب إعلان القيادة المركزية للقوات الأمريكية الأربعاء.

وكان مسؤول يمني قد قال في السابق إن 8 نساء و8 أطفال لقوا حتفهم في الغارة الأمريكية، لكن بيان القيادة المركزية لم يشر إلى أعداد الضحايا.

ويبدو أن الضحايا المدنيين سقطوا عندما حاولت طائرة هليكوبتر مساعدة القوة الأمريكية التي كانت تشن الهجوم.

وأفاد مسؤول محلي وقتها بأن 30 مسلحاً ينتمون إلى تنظيم القاعدة و10 مدنيين قتلوا فى الغارة التي استهدفت مجموعة منازل في محافظة البيضاء وسط اليمن بطائرات من دون طيار ومروحيات قتالية. (الخليج الجديد، 2 شباط 2017)

التعليق:

أضحى الرئيس الأمريكي الجديد “دونالد ترامب” حديث العالم، وكثر الكلام حول سياسات إدارة الرئيس الجديدة الدولية بشكل عام والمتعلقة بالعالم الإسلامي بشكل خاص.

والحقيقة أنه لا جديد “نوعياً” طرأ أو سيطرأ على هذه الإدارة الجديدة. فالرئيس وإدارته على خطى الآباء المؤسسين؛ جورج واشنطن وأضرابه، وليس ترامب وإدارته استثناء أو تطبيقاً منحرفاً للمبدأ الرأسمالي الديمقراطي، بل هما امتداد طبيعي في مسيرة الحضارة الرأسمالية الليبرالية الديمقراطية.

يقول منير العكش في كتابه (حق التضحية بالآخر- أمريكا والإبادات الجماعية) في عام 1780 “أصدر جورج واشنطن أوامره إلى الجنرال جون سوليفان بأن يحيل مساكن هنود الأوروكوا إلى خراب، وأن لا يصغي لنداء السلام حتى تمحى قراهم ومدنهم وآثارهم من وجه الأرض. وبعد أن نفذ الجنرال أوامر واشنطن كتب إليه يبشره بتحويل هذه المنطقة الجميلة من حديقة بديعة إلى أطلال مهجورة تثير الرعب والمقت”. وفي رسالة إلى جيمس دواين السناتور والموفق السابق للشؤون الهندية قال جورج واشنطن “إن طرد الهنود من أوطانهم بقوة السلاح لا يختلف عن طرد الوحوش المفترسة من غاباتها”.

ويقول الدكتور المسيري “لم يكن لدى الإنسان الغربي ما يميزه، ولكن كان عنده رؤية مادية لا ترى سوى الوظيفة الاستعمالية للأشياء، لذلك قام بعمليات نهب تاريخية لم تحدث من قبل، وتولى إبادة الجنس الأحمر في أمريكا الشمالية، كان عدد سكان المكسيك عندما وصل الإنسان الأبيض 30 مليوناً، وفي عدة سنوات تناقص العدد ليصبح مليوناً واحداً بسبب عمليات الإبادة الهائلة. وحدث الشيء نفسه للجنس الأسود حيث يقال إنه – أي الإنسان الأبيض – نقل عشرة ملايين لتسخيرهم عبيداً، أباد 9 ملايين!!” (حوارات مع الدكتور عبد الوهاب المسيري: العلمانية والحداثة والعولمة).

هذا فيض من غيض، وهذا ليس مجرد تاريخ يُحكى، إنما هو عصر التطبيق الأمثل والنموذجي للأفكار العلمانية الرأسمالية الديمقراطية المعاصرة. فتلك كانت الدولة الأمريكية الفتية، وأولئك كانوا الآباء المؤسسين للحضارة والأمة الجديدة. الآباء الذين حمل ورثتهم الأمانة بإخلاص؛ ولكنهم تفاوتوا في “درجة” العنصرية والإجرام وأساليب الاستعمار.