مشروع إسلامي ثوري سوري

673

الخبر:

في حوار خاص أجرته صحيفة الحياة مع السيد لبيب النحاس مسؤول العلاقات الخارجية في حركة أحرار الشام، صرح مسؤول العلاقات الخارجية أن فك ارتباط النصرة عن القاعدة خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح ولو جاءت متأخرة، كما أن معركة حلب ستنهي النظام و ستغير قواعد  الحل في سوريا.

و فيما يلي نشر للمقابلة كاملة بما في ذلك أقسام لم يتم نشرها ضمن صحيفة الحياة الأخبارية “مؤتمر الرياض، الدور الروسي، مستقبل سورية، فك ارتباط النصرة، و تفنيد ادعاءات النظام بمحاصرة الثوار لحلب … الخ ” و التي ينفرد الموقع الرسمي لحركة أحرار الشام بنشرها بشكل كامل.

http://www.ahraralsham.net/ar/news/337

10أغسطس 2016

التعليق:

احتوت المقابلة أعلاه على العديد من النقاط والمسائل التي تستحق التعليق، ولكن في عجالة أقول إن الأمة الإسلامية تعيش أوضاعاً شاذة فرضها الكافر المستعمر على بلادهم، وأحاطها بأغلال شديدة. ومن ذلك هذه الدولة الوطنية التي خطّها على الورق وزرع بذرتها على الحدود وقطف ثمارها تمزيقاً وتشتيتاً للأمة الواحدة.

الدولة الوطنية التي لا يستطيع البعض التفكير خارج حدودها، وأقصى ما يطمح إليه هو دولة وطنية بهوية إسلامية!

بداية أقول، إن فكرة الوطنية هي جزء لا يتجزأ من المؤامرات الغربية لتكريس تجزئة بلاد المسلمين إلى أردن وفلسطين وسوريا ومصر وليبيا…، وقد تجلت هذه الفكرة بشكل خطير في الشعارات التي نراها في كل زاوية: الأردن أولاً، مصر للمصريين، القضية الفلسطينية شأن فلسطيني، إسلام سوري،…! وهكذا كرست الوطنية تفتيت الأمة الإسلامية إلى دويلات، مع أن الإسلام حرّم أن يكون للمسلمين أكثر من خليفة واحد، بل أمر بإطاحة رأس الخليفة الثاني إذا ظهر وللمسلمين إمام يحكمهم، قال عليه الصلاة والسلام « إذا بويع لخليفيتن فاقتلوا الآخر منهما ».

والإسلام لم يأمر بالدفاع عن “الوطن” وإنما أمر بالدفاع عن البلاد الإسلامية بغض النظر عن كونها وطناً للمجاهد أو غير ذلك. فواجب الجهاد لتحرير فلسطين من دولة يهود وتحرير الأندلس من الأوروبيين والدفاع عن أراضي البوسنة والهرسك والشيشان وبلاد كشمير في الهند، لا يناط فقط بأهل تلك البلاد طالما لا يستطيعون رد العدوان وحدهم، وإنما يناط الواجب بكل المسلمين الذين يلونهم ثم الذين يلونهم حتى يتحقق الفرض.

ثم إن الرسول صلى الله وعليه وسلم لم يتمسك بتراب “وطنه” مكة الذي أخرج منه بغير حق هو وصحابته الكرام، وقد كان في استطاعته ذلك بعد الفتح. لكنه رجع إلى المدينة وأقام فيها ما تبقى من أيام حياته، ولم يوص المسلمين بدفن جثمانه الطاهر في تراب “الوطن” مكة المكرمة، وهكذا فعل أصحابه رضوان الله عليهم من بعده، فشهداء بدر وأحد دفنوا في البقيع في المدينة وأبو عبيدة دفن في غور الأردن، وأبو أيوب الأنصاري دفن قرب أسوار القسطنطينية…الخ

إن الإسلام اعتبر الوطنية من الدعاوى الجاهلية النتنة، من ذلك ما رواه جابر رضي الله عنه، حيث قال: “كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمعها الله رسوله صلى الله وعليه وسلم قال: «ما هذا؟» فقالوا: كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فقال النبي صلى الله وعليه وسلم: «دعوها فإنها منتنة».

فاعتبر عليه الصلاة والسلام الانحياز والتفرق على أساس أن أصل هذا من المدينة فهو أنصاري وذاك من مكة فهو مهاجري، وهذا ينصر قومه على هذا، اعتبر هذه الدعاوى نتنة وأمر بتركها.

إن الدعوة إلى القومية أو الوطنية هي ترويج للفكر الغربي الغريب عن الإسلام. والرسول عليه السلام يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». والواجب يحتم على المسلمين أن ينبذوا كل الأفكار والأطروحات الدخيلة، وأن يعودوا من جديد إلى إحياء رابطة الإسلام لإقامة مجتمعهم على أساس العقيدة الإسلامية، فتسوده أفكار الإسلام ومشاعره وأنظمته.

ويالها من فرصة تاريخية تلوح للأمة بشكل عام ولأهلنا في الشام بشكل خاص، بل يا لها من فضيلة كبرى نثقّل بها موازيننا، بأن نعبّد الطريق لإقامة دولة إسلامية؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة، تضع حدود الاستعمار تحت قدمها وتقتلع الوطنية من ذهن المسلمين، لتكون سوريا الشام دار إسلام يهاجر إليها المسلمون من كل حدب وصوب، وتنطلق منها الدعوة لضم بلاد المسلمين.