تعزيز قوة الشرطة في تركيا لموازنة قوة الجيش!

628

الخبر:

افتتح رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم أمس في أنقرة اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي سيتخذ خلاله القرار بإجراء تعديلات في الجيش الذي أقيل نحو نصف جنرالاته بعد محاولة الانقلاب الفاشلة.

وفي دليل على الريبة التي تشعر بها السلطة، لم يعقد الاجتماع في المقر العام للقوات المسلحة كما جرت العادة بل في مقر رئيس الوزراء في أنقرة.
وقبل ساعات من بدء الاجتماع، أعلن اثنان من أبرز الجنرالات استقالتهما وهما قائد جيش البر إحسان أويار وقائد التدريب والعقيدة الجنرال كميل باش أوغلو.
وانعقد اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة غداة الإعلان رسمياً عن عملية تطهير على نطاق واسع في قيادة الجيش مع إقالة 149 جنرالاً وأميرالاً يشتبه في تورطهم في محاولة الانقلاب ليل 15-16 تموز، بينهم 87 مسؤولاً رفيعاً في جيش البر و30 في سلاح الجو و32 في سلاح البحرية.  كما استبعد 1099 ضابطاً بدعوى انعدام الأهلية.
وصرح وزير الداخلية افكان آلا لوكالة “إخلاص خبر” بأن الشرطة ستزود بأسلحة ثقيلة.  وقال: “الشرطة ستحصل على أسلحة ثقيلة.  لن نتصرف وكأن شيئاً لم يكن”.  وكان نظام الرئيس رجب طيب أردوغان يرغب منذ سنوات في تعزيز قوات الشرطة لموازنة نفوذ الجيش.

جريدة النهار

http://bit.ly/2am2QJA

29 سبتمبر 2016

التعليق:

كثرت الأخبار عن تعديلات هيكلية في المؤسسة العسكرية في تركيا، إلا أن اللافت للنظر في الخبر أعلاه هو التوجه نحو تعزيز قوة الشرطة وتسليحها بأسلحة ثقيلة بحجة موازنة نفوذ الجيش!

أقول، ليس هكذا تُساس المجتمعات وليس هكذا تدار مؤسسات الدولة. رعاية شؤون الناس بشكل راق لا تكون بخلق مراكز قوى وتحشيد المؤسسات ضد بعضها بعضاً والتأسيس لمجتمع “الغابة” حيث الشرطة تتربص بالجيش والجيش يرتاب من الشرطة وحيث السلطة السياسية تناور فتقوّي هؤلاء على حساب أولئك!

إن الأمور تسير في المجتمعات الراقية بشكل منسجم وفق عقيدة سياسية تحدد أساس وهدف الدولة والمجتمع، ووفق أنظمة حياة تنبثق من تلك العقيدة تعالج مشاكل المجتمع.  ولا توجد فكرة سياسية صحيحة قادرة على تحقيق ذلك سوى الإسلام؛ عقيدة ونظاماً.  الإسلام الذي حينما تجسد في دولة كانت “المواخاة” هي السياسة الأولى بين أفراد المجتمع من المهاجرين والأنصار.  نعم، هذه هي سياسة الإسلام للمجتمع وليست سياسة “تشييع” الناس التي امتاز بها فرعون ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ).

هذا من جهة.  أما من جهة تفصيل وضعية الجيش في نظام الإسلام فثمة مسائل متعددة تتعلق بتولّي الحاكم (الخليفة) قيادة الجيش، وبوضع الجيش من حيث كونه هو القوة التي تقوم بالجهاد ومن حيث كونه هو القوة التي تقوم بحماية الدولة داخلياً وخارجياً، وبأثر الجهاز العسكري في السياسة الخارجية، وخطر وجود دور للعسكريين على الحكم والحاكم وعلى كيان الدولة.

هذه المسائل وغيرها تناولها حزب التحرير في ثقافته وخاصة في كتاب الشخصية الإسلامية – الجزء الثاني، تحت باب ” معنى تولي الخليفة لقيادة الجيش”.   

http://www.hizb-ut-tahrir.org/index.php/AR/bshow/70/

ومن ضمن ما جاء في الكتاب ” إن أي دور يوجد للعسكريين في السلطان مهما قل يكون خطراً على الحكم، وعلى الحاكم، وعلى كيان البلاد.  وذلك أن الحكم فيه تحري الحق، وفيه التقيد بالشرع، وفيه تحقيق العدل.  وهو لا يعطي أي اعتبار للقوة المادية حين الحكم، لا عند الحاكم ولا عند المحكومين.  وقوته تكمن في الإحساس بشؤون الناس ورعايتها، لا بما لديه من أدوات تنفيذ.  فإذا وجدت القوة المادية فيه أفسدته من حيث هو حكم، وحولته إلى مجرد سيطرة وتحكم، وانعدمت فيه حينئذ حقيقة الحكم والسلطان، ولذلك لا يصح أن يكون للعسكريين ولا للجهاز العسكري أي وجود فيه، بل يجب أن يظلوا بيد الحاكم أداة لا إرادة لها في الحكم، ولا رأي لها فيه مطلقاً بل مجرد أداة صماء خالية من كل ما يمت له بصلة من إرادة ورأي وغير ذلك.”

ويجدر التنويه أن هذا الجانب من الثقافة الإسلامية الذي تبناه الحزب إنما هو جزء من مشروع متكامل (دستور وأنظمة) يسير به الحزب بين الأمة ومعها في طريقه لإقامة دولة الإسلام؛ الخلافة على منهاج النبوة.  دولة يظهر فيها الإسلام على العلمانية، لا أن يكون الإسلام – حاشاه- خادماً للعلمانية!