الأمن في ظل الإسلام وليس في ظل الأميركان!

إن قضية الأمن من أكثر القضايا أهمية وحساسية لدى الأفراد والمجتمعات. وهكذا قضية لم يتركها الإسلام بغير معالجة واهتمام، تحددها المجتمعات كيفما اتفق! بل جاء الشرع بأحكام واضحة مفصلة تحقق للإنسان الطمأنينة والأمان. والقضية فيها زوايا وتفصيلات متعددة، أحببت أن ألقي الضوء على جانب منها يخصنا في هذا البلد بالذات.

أقول بغير مقدمات، أن الوجود الأميركي العسكري في البلاد يشكل مخالفة لنصوص الشرع وأحكامه، واللجوء إلى أميركا لتحقيق الأمن هو في حقيقته ترك لنصوص الشرع التي تحدد العلاقة مع دول الكفر.

قال تعالى “كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ

وقال سبحانه وتعالى ” الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا

وقال عز وجل “ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا

وقال ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ

وقال “إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا

وقال سبحانه ” مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنـزلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ

وهكذا تنهمر النصوص كالسيل، تجرف من أمامها الظنون والأهواء التي تريد فصل هذا البلد العزيز عن قضايا أمته وعن حقيقة صراعه مع دول الكفر، أميركا ومن هو على شاكلتها.

نعم، تعلو أصوات هنا وهنا، من كتاب ومثقفين ومغردين توجه سهام النقد لأميركا في مواقفها العدائية من قضايا سوريا والعراق وفلسطين وغير ذلك. نعم يحصل هذا، ولكن هل يرتقي هذا النقد إلى مستوى الجدية المطلوبة؟ حقيقة، لا أرى هذا في ظل تنعم أميركا بوجود عسكري “مسكوت عنه” تنطلق منه لتحقيق مشروعها في الهيمنة على المنطقة.  نعم، هكذا وجود يجب أن يكون قضية القضايا لدينا، والمطالبة بإلغاء الاتفاقية الأمنية مع أميركا يجب أن تكون مطلباً ملحاً مستمراً.

نعم، نستطيع أن نبين التغيرات في الموقف الدولي وانعكاسها على البلد والمنطقة، وهل تسمح الظروف الدولية لمغامرة من إحدى دول الجوار تهدد كيان البلد، وغير ذلك من قضايا سياسية.  إلا أن ذلك كله مسبوق بتقرير إلهي عقائدي، حيث يقول عز وجل ” مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ

فهذه نصيحة إلى من يهمهم أمر دينهم ومستقبل البلد: إن اللجوء إلى أميركا يجر خسارة في الدين والدنيا، وكما رأيتم بأم أعينكم كيف كان مصير من راهن على الدول الكبرى ووضع بيضه كله في سلالهم! في إيران الشاه وعراق صدام وليببيا القذافي ومصر مبارك وتونس بن علي، وهلم جرا.

فالله الله في دينكم ، الله الله في بلدكم، الله الله في أمتكم.