نستطيع كتابة التاريخ من جديد

الخبر:

 

بداية عام هجري جديد

 

التعليق:

 

ذكر ابن الجوزي عن الشعبي أن أبا موسى كتب إلى عمر: إنه يأتينا من قبلك كتب ليس لها تاريخ فأرخ، فاستشار عمر في ذلك، فقال بعضهم أرخ لمبعث رسول الله r وقال بعضهم لوفاته، فقال عمر: بل نؤرخ لمهاجر رسول الله r ، فإن مهاجرته فرقت بين الحق والباطل فأرخ لذلك.

 

إن الهجرة النبوية من أعظم المناسبات التي خُلدت في أذهان الناس بالتأريخ الهجري، فكلما حل رأس السنة الهجرية تجددت في الذاكرة مناسبة هذا الرأس ولماذا اختير من دونه من المناسبات الأخرى.

 

والسؤال الذي يبرز في رأس كل سنة هجرية، لماذا اختار الصحابة الكرام رضي الله عنهم الهجرة لبداية التأريخ، في الوقت الذي مرت عليهم فيه مناسبات عظيمة أخرى ليس أقلها أهمية مولد الرسول الكريم r ، أو بعثته، أو وفاته، أو وقعة بدر الكبرى التي كانت مفصلاً في الصراع بين الكفر والإيمان؟

 

والجواب واضح، فالمولد الشريف كان من أجل البعثة، والبعثة كانت من أجل هيمنة منهج الله تعالى على الحياة تأسيساً وتنظيماً ورعاية، والهجرة كانت البداية العملية لهذا المنهج كي يأخذ دوره في الحياة البشرية منقذاً الناس من واقع لينقلهم إلى واقع آخر اختاره لهم ربهم تعالى العليم بأحوالهم، القادر على تنظيم حياتهم بأحكامه الشرعية.

 

كان تأسيس الدولة الإسلامية في المدينة المنورة مفصلاً في تاريخ البشر، فهل يعي المسلمون أهمية هذه المناسبة؟ وأنهم مسؤولون عن كتابة التاريخ من جديد؟