الغائب الأكبر في الكويت

792

الخبر:

 

أخبار متفرقة عن استقالة الحكومة في الكويت.

 (14 تشرين الثاني 2019) 

 

التعليق:

في المشهد السياسي المحلي في الكويت يتم الحديث عن كل شيء، الدستور والقوانين، مجلس الأمة والحكومة، الاستجوابات وصراع الأقطاب الحكومية، الفساد التشريعي ونفوذ أصحاب رؤوس الأموال، وغيرها من تفاصيل باردة ومكررة ومملولة!

وكي نخرج من هذه الدائرة المفرغة، وكي نعود إلى مبدأ المشكلة، لا بد من تذكير الجميع أننا نعيش في مجتمع أفراده يعتنقون الإسلام، يحبونه ويعرفون أفكاره الرئيسية بشكل عام ويرجعون إلى أحكامه في كثير من أمور حياتهم، وممّا تضمّنته الشريعة الإسلامية، وجاءت النصوص الربانية والنبوية مبيّنة له، أمر الحكم والسياسة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً﴾، وقوله عز وجل: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً. فمسألة أن الشرع قد تضمّن ما يتعلّق بسياسة الناس ورعاية شؤونهم، واشتمل على أحكام تنظّم لهم الحكم والعلاقة بين الحاكم والمحكوم، مسألة محسومة وواضحة لا مراء فيها. ومن نظر في القرآن وسنة الرسول عليه السلام القولية والعملية، وقف على هذه الحقيقة، ووجد مئات النصوص المتعلّقة بالتشريع الحربي والسياسي والجنائي والاجتماعي والقضائي والاقتصادي والدبلوماسي وغير ذلك.

فأين المجتمع من الرد إلى الله ورسوله في مشاكله السياسية؟ وأين المجتمع من قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً؟

وليتأمل القارئ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التالي كي يدرك حقيقة مشكلة المجتمع السياسية الأساسية: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ».

 

 ألا يستحق الأمر أن يوصف بالغائب الأكبر؟!