النظام الرأسمالي العالمي يترنح فمن يدفعه؟

509

الخبر:

أثر فيروس كورونا على الأسواق المالية والاقتصاد العالمي. (آر تي عربي، 15 آذار 2020م)

 

التعليق:

أصبح ظاهراً للعيان مدى ضعف الاقتصاد العالمي في مواجهة الهزات؛ قوية كانت أم ضعيفة. وثمة أسباب جوهرية أدت بالاقتصاد العالمي في ظل النظام الرأسمالي لأن يكون على هذه الشاكلة، منها اعتماد غطاء عالمي واهٍ (الدولار) للمبادلات التجارية وأسعار العملات. وهو ترجمة لوقف العمل بنظام الذهب وفك الارتباط بين الذهب والدولار، الذي أدى إلى اختلال النظام النقدي وتقلب أسعار الصرف وظهور المشاكل العميقة. وفي هذا السياق اشتهر قول جون كونالي، وزير الخزانة الأمريكي في عهد الرئيس نيكسون، حينما خاطب الأوروبيين بعبارته الشهيرةالدولار عملتنا، لكنه مشكلتكم“.
في كتابه القيم (أزمة نظامالرأسمالية والعولمة في مأزق)، ينقل الدكتور عبد الحي زلوم عنبن بيرنانكيرئيس البنك الفيدرالي الأمريكي قولهتملك الحكومة الأمريكية تكنولوجيا تدعى المطابع، التي تسمح لها بإنتاج ما ترغب به من أوراق الدولارات وبدون كلفة تذكر 

ففي ظل نظام الأوراق النقدية، تستطيع الحكومة، إذا ما أرادت، توليد المزيد من الإنفاق والمزيد من التضخم الإيجابي“.
إن الفشل الذي أفرزه النظام الرأسمالي في النقود هو أن الأنظمة كلما احتاجت إلى المال ولم تجده في الإنتاج والقروض، لجأت إلى طبع الورق وإدخاله في دائرة الاقتصاد، فتتآكل بذلك أموال كل الشعب، بل وأموال كل الشعوب إذا كانت عملة الدولة الطابعة عملة عالمية كالدولار مثلاً.
هذا جانب واحد فقط من فشل النظام الرأسمالي، وثمة جوانب أخرى متعلقة بالنظام المصرفي الربوي ونظام الشركات المساهمة والأسواق المالية والنظرة للملكية الفردية.
الضربات تترى على رأس النظام الاقتصادي الرأسمالي العالمي، فماذا تبقّى كي تظهر الرأسمالية فعلاً على حقيقتها وينبذها أهلها والعالم أجمع؟
الطبيعة كما يُقال لا تقبل الفراغ، وستظل البشرية تتخبط في ظلمة الاقتصاد الرأسمالي، ولن يُعدم أرباب الاقتصاد الرأسمالي حيلة لترقيع النظام وتجميله، إلى أن يظهر منافس حضاري جديد، بعقيدة صحيحة تقنع العقل وتمتلئ بها النفس طمأنينة، تنبثق عنها أنظمة وأحكام صحيحة تسير بالإنسان في الحياة سيراً سوياً، ولا يمكن أن تكون هذه الحضارة غير الإسلام، بعقيدته وأنظمته وخلافته الراشدة. خلافة ستعمل بإذن الله على ركل النظام الرأسمالي وطي صفحته السوداء وإخراج البشر من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.