العالم بعد كورونا…نعد الوفيات أم نصنع حياة؟

توقع ماذا سيكون عليه حال العالم بعد كورونا موضوع مهم وموضوع كبير، ويحتاج لتفصيل ربما لا تكون تدوينة خاطفة هي المكان المناسب. ولكن على أي حال باختصار أقول:

التغييرات في الموقف الدولي في التاريخ المعاصر تحصل بعد حروب عالمية كبيرة، فمثلاً بعد الحرب العالمية الثانية تقدمت أميركا والاتحاد السوفييتي إلى المركز الأول والثاني في الموقف الدولى، وأزاحوا بريطانيا وفرنسا عن مكانهما.

أما في حالة كورونا، فهي ليس حرب بين دول، إنما الجميع متضرر بنفس القدر تقريباً. ولا أتوقع ثمة تغيير كبير، ولا صغير، بين مواقع الدول الكبرى في الموقف الدولي.

من يتوقع أن الصين ستتقدم فهو مخطئ لسببين. الأول أن الصين كأمة وشعب لا تملك العقلية القيادية ولا هي أصلا راغبة بذلك. الصين عقليتها عقلية “السور”. أقصى طموحاتها المحافظة على البر الصيني، وإشباع نهمها المالي(الذي يبدو أنه بلا حدود!).

المهم في هذا الموضوع أن أزمة كورونا كشفت للعالم عن أزمة حقيقية في الحضارة الرأسمالية الديمقراطية الليبرالية.

وصل الحال بالدول الكبرى لأن تقرصن بعضها البعض في شحنات الأقنعة والمعدات الطبية، بل إن بعض الولايات الأميركية تزايد على بعضها وتتنافس على شراء المعدات الطبية من الصين(كما ذكر حاكم نيويورك)!

الأزمة كشفت عن فشل اجتماعي وسياسي واقتصادي وإنساني بشكل عام، إلى درجة أن بعض الدول صارت تقدم الشباب على كبار السن في استحقاق العلاج!

البشرية تعيش في ظلام، علموا ذلك أم لم يعلموا. وهم في أمس الحاجة لطريقة حياة جديدة؛ طاهرة ونقية، تعيدهم إلى فطرتهم السوية.

هنا لا يوجد أي مرشح لملء هذا الفراغ القاتل سوى الإسلام؛ بعقيدته وأحكامه وأنظمته ودولته وطريقته المميزة في العيش.

وهنا يأتي دور كل مسلم.

يجب أن لا يقف المسلم متفرجاً، منتظراً، يعد الوفيات، وربما حرك عقله قليلاً لاستشراف المستقبل، وفقط!

كلا، رب العالمين يقول في محكم التنزيل ” وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس”.

لا بد لنا أن نشعر بالمسؤولية عن العالم، ونعي على أحكام الإسلام المتعلقة بشؤون الحياة والدولة والمجتمع، ونرفعا رأسنا بها عالياً، ونقدمها للبشر أنْ تفضلوا، هذا هو المبدأ وهذه هي الحضارة وهذه هي الخلافة التي تخرجكم من الظلمات إلى النور.

إذا لم يقم المسلم بهذا الدور فمن يقوم به؟!

الشعور بالمسؤولية عن العالم هو مفتاح الحل، وهو الذي يدفعنا إلى مستوى آخر من الاهتمام والتفكير والقول والعمل.

هنا مثلاً كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام،لمؤلفه تقي الدين النبهاني رحمه الله، وهو من منشورات حزب التحرير. وهو كتاب بدون مبالغة تحفة اقتصادية وفكرية وخاصةً مقدمته الفذّة، وفيه يتجلّى الفهم المبدئي لأحكام الإسلام وفي الاقتصاد وكيفية معالجته للمشكلة الاقتصادية، وفيه تفكيك ونقض للرأسمالية والاشتراكية.

ممكن تفهّم الكتاب بشكل عام ونشره في الآفاق، فالأفكار هي ميدان ومادة التغيير

النسخة العربية الأصلية

http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/resources/hizb-resources/48.html

نسخة بالإنجليزية

http://www.hizb-ut-tahrir.info/en/index.php/literature/hizb-resources/1737.html

نسخة بالتركية

http://www.hizb-ut-tahrir.info/tr/files/PDF/kitaplar/Islamin_Iktisadi_Siyaseti.pdf