خبر وتعليق جيوب السعوديين: كورونا ستفرغها بعد أن كانت عائدات النفط سخية معها

جيوب السعوديين: كورونا ستفرغها بعد أن كانت عائدات النفط سخية معها

333

الخبر:

 

أعلنت المملكة العربية السعودية زيادة الضريبة على القيمة المضافة بمقدار ثلاثة أضعاف ابتداءً من تموز/يوليو، وأوقفت علاوة شهرية لموظفي الدولة اعتباراً من الشهر المقبل مع انهيار أسعار النفط، بينما تتجه في الوقت نفسه إلى شراء أصول خارجية بما في ذلك ناد إنجليزي لكرة القدم.

(مونت كارلو الدولية، 15 آيار 2020)

التعليق:

لنبتعد كثيراً عن هذا الواقع البائس، ولنحلّق قليلاً في رحاب دولة الإسلام؛ الخلافة على منهاج النبوة، ونتساءل هل يجوز للدولة في الإسلام فرض ضرائب على الناس لإدارة شؤونهم؟ وما هي السياسة التي يجب على الدولة الإسلامية اتباعها عند استيفائها للضريبة؟

إن الشرع قد حدد واردات بيت المال وجعلها لإدارة شؤون الرعية ولم يشرع ضرائب لذلك. والرسول صلى الله عليه وسلم حينما كان يدير شؤون الرعية بهذه الواردات (كالفيء والجزية والخراج وخمس الركاز والزكاة) لم يرو عنه مطلقاً أنه فرض ضريبة على الناس، بل إنه عليه الصلاة والسلام حين علم أن من على الحدود يأخذون العشور (الضرائب الجمركية) على البضائع التي تدخل البلاد نهى عن ذلك وقال: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ».

إلا أنه قد توجد شؤون تحتاج إلى الرعاية وتكون واردات الدولة غير كافية لتغطيتها، فهل يجوز في هذه الحالة فرض ضرائب أم لا؟

ولمعرفة الجواب على ذلك، وغير ذلك من تفصيلات، نحيل القارئ إلى كتاب الأموال في دولة الخلافة (من إصدارات حزب التحرير) 

http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/resources/hizb-resources/64.html

وفي الإحالة يتبين لنا أن الضرائب الدائمة لا أصل لها في الإسلام وإنما تفرض ضرائب مؤقتة (حالة الطوارئ) وبشروط (لسد العجز في عدم كفاية المال للإنفاق على ما يكون واجباً على المسلمين ولا يحتمل التأجيل، وأن تؤخذ من الأغنياء فقط وليس من كل شرائح المجتمع، وأن تكون بقدر العجز والحاجة في بيت المال، ولا تزيد عن ذلك مطلقاً).

إن استعراض السياسة المالية للدولة في الإسلام يبين لنا ماهية الحياة الإسلامية التي يجب أن تكون، والتي تحوي من الأحكام ما تعتبر شديدة الغرابة على ما هو كائن، من مثل بيت المال والفيء والجزية والخراج والركاز والمكس والجهادالخ. ولكن في النهاية ستكون الغلبة لـما يجب أن يكونعلىما هو كائن“. كما إن التصور الصحيح للحياة الإسلامية لا بد أن يكون في سياقه، فلا يمكن بحال تصور تطبيق الضرائب المؤقتة في حال أن الدولة ليست دولة رعاية كدولة الخلافة الراشدة بل دولة جباية، وفي حال أن الحكومات صارت تنافس الناس في تجارتهم، وفي حال أن الدول صارت تستثمر في سباقات الخيول وأندية الكرة ومتاجر الماركات العالمية!

وبعد تحليقنا السريع في رحاب الحياة الإسلامية في ظل الخلافة على منهاج النبوة، نرجع إلى التاريخ ليحكي لنا حكاية ذات مغزى:

لمّا خرج الظاهر بيبرس إلى قتال التتار بالشّام، أخذ فتاوى العلماء بجواز أخذ مال من الرّعيّة يستنصر به على قتالهم، فكتب له فقهاء الشّام بذلك فأجازوه. فقال: هل بقي أحد؟ فقيل له: نعم بقي الشّيخ محيي الدّين النّووي. فطلبه فحضر. فقال له: اكتب خطابك مع الفقهاء، فامتنع. فقال: ما سبب امتناعك؟

فقال النووي: أنا أعرف أنّك كنتَ في الرق للأمير (بندقار) وليس لك مال، ثمّ مَنّ الله عليك وجعلك ملكاً وسمعتُ عندك ألف مملوك، كلّ مملوك له حياصة من ذهب، وعندك مئتَا جارية لكلّ جارية حقّ من الحليّ، فإذا أنفقتَ ذلك كلّه وبقيت مماليكك بالبنود والصّرف بدلاً من الحوائص وبقيت الجواري بثيابهنّ دون الحليّ، أفتيْتُك بأخذ المال من الرّعية“.