خسارة 450 مليون دينار في يوم واحد!

483

الخبر:

اكتست أسهم المصارف في جلسة الأمس باللون الأحمر، وخسرت القيمة السوقية للبورصة 450 مليون دينار، على وقع قرار بنك الكويت المركزي إلغاء توزيعات البنوك النقدية عن عام 2020، تماشياً مع تعليمات لجنة بازل للرقابة المصرفية. وقالت مصادر بورصوية واستثمارية إن القرار أضر بالسوق، وسيؤدي إلى انخفاض قيم ضمانات الأسهم، وربما يدفع بالعديد ممن يعتمدون على التوزيعات النقدية في خدمة الدين إلى التعثر، وحينها قد تصبح البنوك أكبر الخاسرين. (صحيفة القبس، 10 حزيران 2020)

التعليق:

تكرار مثل هذه الهزات العنيفة في أسواق المال في شتى أنحاء العالم يشي بأن ثمة خللاً ما، بل خللاً عميقاً بنيوياً يضرب في عمق النظام المالي.

إن البحث الجاد لا يكون في التفاصيل السطحية، بل يكون في الأساسيات العميقة. وأساسيات النظام المالي تكمن في النظام الرأسمالي الاقتصادي وتحديداً في أنظمة ثلاثة: نظام الشركات المساهمة، ونظام الربا المصرفي، ونظام النقد الورقي الإلزامي.

وهذه الأنظمة الثلاثة من وجهة نظر الإسلام هي أنظمة باطلة يحرم تطبيقها. وفي الحقيقة، فإنه لا خلاص للعالم من فساد النظام الرأسمالي الاقتصادي، ومن هذه الهزات في الأسواق المالية ما دامت هذه الأنظمة موجودة.

والمقام هنا لا يتسع للتفصيل في بيان بطلان هذه الأنظمة، لذا فإنه يحسن الإحالة إلى كتاب “هزات الأسواق المالية، أسبابها وحكم الشرع في هذه الأسباب“، وهو كتاب مختصر أصدره حزب التحرير عام 1997 بمناسبة زلزال الأسواق المالية في حينها.

وغني عن القول إن الإسلام لم يأت وليس من مهمته علاج المشاكل التي نتجت عن تطبيق الأنظمة الأخرى، إنما إنتاجية الإسلام وفاعليته لا يمكن تحقيقها إلا ضمن الدولة الإسلامية؛ الخلافة على منهاج النبوة، التي تقيم أنظمة الحياة حصراً على أساس العقيدة الإسلامية، وتنظمها وفق الأحكام الشرعية التي انبثقت من هذه العقيدة.

في هذه الدولة التي نسعى لها سيكون نظامها خالياً من الربا لأنه حرام شرعاً، وخالياً من أسواق الأوراق المالية لأن عقد الشركة المساهمة باطل شرعاً، وخالياً من العملة الورقية الإلزامية لأن الشرع أوجب الذهب قاعدة للنقد. ستكون قضية النظام الاقتصادي في الخلافة توزيع الثروات وليس إنتاجها، حيث إن الإنتاج قضية علمية وليست اقتصادية. أما أسباب التملك فقد بينّها الشرع تمام البيان، كما نظم كيفية توزيع الثروة ولم يحدد الكم، وشرع للصناعة أحكاماً، وللتجارة أحكاماً، وللإجارة أحكاماً، وللزراعة أحكاماً.

ستخلو بإذن الله الحياة في دولة الخلافة من الركود والكساد والتضخم والغلاء، وفوق هذا فإن الاقتصاد في الدولة ليس بحاجة إلى الارتباط باقتصاديات دول أخرى حتى ينمو.

وللتفصيل في هذا النظام وأحكامه، والذي ضمن العيش الهانئ للناس خلال قرون طويلة، أحيل إلى كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام.