لبنان بين فاعلي الخير وحاويات القمامة!

575

الخبر:

“…ومع ارتفاع سعر صرف الدولار فقدت رواتب اللبنانيين قيمتها بشكل دراماتيكي، فمن كان قبل أشهر من عداد الطبقة الوسطى بات يحتل اليوم فضاءات الأسر المحدودة الدخل. هذا ما عكسه مشهد ملحمة “أوهانس” ومشاهد في عدد من متاجر “وان دولار” التي ظلت حكراً على الطبقات الفقيرة تأتي إليها لشراء ما يلزمها من أدوات منزلية ومنظفات وملابس، لكن خلال جولة في أحد هذه المتاجر شاهدنا تغييراً في نوعية الزبائن، من السيارات الفارهة المركونة أمامه، ومن مظاهر السيدات اللواتي من دون مركبات في زيارتهن لمتاجر الفقراء.

أما الأسر الفقيرة والمتعففة، فمحظوظ من اهتدى منها على جمعية خيرية تؤمن له حصة غذائية شهرية من الأساسيات، ومن كان اسمه وارداً ضمن لوائح الأحزاب التي تمنح مناصريها كرتونة إعاشة شهرية هو أيضا محظوظ، ومن لا يعرف هذه أو تلك، لم يبق أمامه سوى التنقيب في حاويات القمامة. وبعد أن كانت المخازن الكبرى ترمي الخضار والفواكه المهترئة في الفناء الخارجي للمتجر يومياً قبيل الإغلاق، لتأتي شاحنة النفايات وتنقلها إلى التلف، اتصل صاحب سوبرماركت بشركة جمع النفايات طالباً منهم عدم المجيء لأن العمال أخبروه أن عدداً من الناس يأتون لأخذ ما يحتاجونه من بقايا هذه الخضار والفواكه المهترئة إلى منازلهم”. (صحيفة القبس، 2 تموز 2020)

التعليق:

إن لبنان، هذا البلد العزيز من بلاد المسلمين ابتُلي بفصله عن أصله؛ شام الأمة الإسلامية، وبحكمه بغير ما أنزل الله، وتبعيته للغرب الكافر المستعمر.

يحدثنا التاريخ القديم أن جزيرة العرب أصابها زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مجاعة (عام الرمادة) فكتب إلى ولاته في الأمصار يطلب الغوث. فأجابه عمرو بن العاص رضي الله عنه “بسم الله الرحمن الرحيم: لعبد الله أمير المؤمنين، من عمرو بن العاص، سلام عليك، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: أتاك الغوث، فالرَّيث، الريث، لأبعثنَّ إليك بحمل ألف بعير قافلة، أولها عندك وآخرها عندي، مع أني أرجو أن أجد سبيلاً أن أحمل في البحر، فبعث عمرو بن العاص على البرِّ ألف بعير تَحمل الدقيق، وبعث في البحر عشرين سفينة تحمل الدقيق والزيت، وأرسل مع المواد بخمسة آلاف كساء” (الصلابي، سيرة عمر بن الخطاب، ص 213).

أما بيروت تحديداً، فيحدثنا التاريخ القريب أنها “حصلت في زمن السلطان عبد الحميد الثاني على اهتمام خاص أدى بها إلى تطورات عمرانية وتعليمية وصحية وفي المواصلات البرية والبحرية والبنية التحتية كالمياه والإنارة والمرافق التجميلية كالحدائق والمنتزهات مما جعلها درة آل عثمان كما وصفها الإمبراطور الألماني ويلهلم الثاني، وقد وثّق هذا الاهتمام بكتاب خاص أصدرته بلدية بيروت سنة 2002 ومنه صورة المرفأ الذي مر بتطورات ملحوظة كما جاء في ألبومات السلطان عبد الحميد” (صوّان، معضلة التنمية الاستعمارية، ص 309).

حقاً إننا نعيش وضعاً شاذاً، خليج يطفح بالثروة وشام يبحث في القمامة!

وصدقاً إننا نفتقد خلافة على منهاج النبوة تجمعنا وتخشى الله فينا.