وول ستريت صالة قمار كبيرة!

138

الخبر:

في مشهد سياسي يعرف استقطابا حادا، يكون الإجماع نادرا في الولايات المتحدة. لكن في الأيام الأخيرة، يقف أعضاء الكونغرس من كل الاتجاهات من اليمين المحافظ إلى اليسار التقدمي، موحدين ضد بعض الممارسات التلاعبية التي تقوم بها جهات فاعلة في وول ستريت.

ومن أبرز الجهات، صناديق التحوط التي تراهن على الاستفادة من الشركات ذات الوضع المالي الهش من بينها متاجر ألعاب الفيديو “غايم ستوب” و”إيه إم سي” وسلسلة متاجر “بد، باث أند بيوند”.

مُراهِنة على انهيار سوق الأسهم للمجموعات التي باعت العديد من أسهمها، تعتزم هذه الصناديق جني الأرباح من طريق إعادة شراء الأسهم بأسعار منخفضة.

لكن جيشا من المستثمرين الهواة النشطين، إضافة إلى آخرين في منتدى “وول ستريت بيتس” التابع لموقع “ريدت”، قرر التغلب على هذه المؤسسات من خلال لعبة خاصة عبر الشراء المكثف للأسهم المستهدفة التي شهدت أسعارها ارتفاعا حادا الأسبوع الماضي.

وهذا المسلسل الذي شغل الصحافة المالية وأربك الأسواق، دفع السناتورة إليزابيث وارن المنتمية إلى الجناح اليساري للحزب الديمقراطي، إلى انتقاد ممارسات بارونات بورصة نيويورك.

وقالت ممثلة ماساتشوستس، الأحد، على شبكة سي إن إن، “ما يحدث مع “غايم ستوب” يذكرنا فقط بما يحدث لسنوات في وول ستريت. إنها لعبة تنطوي على غش”.

كذلك، انتقد السناتور المستقل عن ولاية فيرمونت، بيرني ساندرز، نظاما “يتضمن شوائب” وسلوكا “مخزيا”.

وقال السناتور الديمقراطي شيرود براون الرئيس الجديد للجنة المصارف إن “المؤسسات الكبيرة في وول ستريت تهتم بالقواعد فقط عندما تكون هي من يعاني” وأضاف “يعرف العمال الأمريكيون منذ سنوات أن نظام وول ستريت لا يعمل، إنهم من يدفع الثمن”. (قناة الحرة 2 شباط 2021)

التعليق:

إن المسلم لا يتحسر على ما يصيب الغرب ونظامه الرأسمالي من هزات ومشاكل، بل على ما يصيب كثيراً من المسلمين من تقليد للغرب ونظامه، وافتتان بأسواقه العنكبوتية، وتصديق لدعواه بأن لا سبيل للتقدم الاقتصادي إلا بنظام السوق المفتوح، كما إنه ليأسف أن يرى أفكار الغرب الرأسمالية، بما فيها تلك المتعلقة بأسواق الأسهم، ما زالت تلقى استجابة في بلاد المسلمين على الرغم من شهادة الواقع يوماً بعد يوم على فشل هذا النظام في علاج مشاكل الإنسان بشكل صحيح.

إن الخلل في النظام الرأسمالي وأسواقه المالية خلل بنيوي مبنيٌ على عطب مبدئي فلسفي، لا يمكن علاجه بتعزيز أعمال هيئات هنا أو تشريع قوانين هناك.

إن أسواق الغرب المالية لم تكن لتوجد ولا لتعيش وتنمو إلا لثلاثة أنظمة أساسية في الاقتصاد الرأسمالي، وهي: 1- نظام الشركات المساهمة، 2- نظام الربا المصرفي، 3- نظام النقد الورقي الإلزامي. وقد تآزرت هذه الأنظمة الثلاثة لتفصم الاقتصاد الرأسمالي إلى نوعين من الأسواق: الأول هو الاقتصاد الفعلي وفيه يكون إنتاج السلع وتسويق السلع والخدمات الفعلية، والثاني هو الاقتصاد المالي، أو ما يسميه البعض بالاقتصاد الطفيلي، وفيه يكون ابتكار وبيع وشراء أوراق مالية متنوعة، مما لا يمت إلى الاقتصاد الفعلي بصلة مباشرة. وبلغ تطور هذا الاقتصاد المالي الطفيلي مبلغاً بعيداً أصبحت قيمة المعاملات فيه أضعاف قيمة تلك التي تجري في الاقتصاد الفعلي، وتحولت المضاربات فيه إلى ما يشبه صالات القمار!

وهذه نتيجة حتمية حينما يستغني الإنسان ويتكبر ويستقل بعقله، الناقص والعاجز والمحتاج، بوضع أنظمة حياته، بعيداً عن شرع الله عز وجل الذي خلق الإنسان ويعلم ما يصلحه ﴿ألَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. فالذي يخلص العالم من فساد وشرور النظام الرأسمالي هو إلغاؤه بالكلية، وتطبيق أحكام النظام الاقتصادي الإسلامي في ظل دولة الحق والنور؛ الخلافة على منهاج النبوة؛ فلا ربا ولا طباعة أوراق نقدية على المكشوف ولا أسواق (كازينوهات) مال!