عشرية الربيع العربي ومئوية الخلافة

170

 

الخبر:

مرور عشرة أعوام على انطلاق الربيع العربي ومائة عام على هدم الخلافة العثمانية.

15 شباط 2021

التعليق:

يحلّ على المسلمين شهر رجب لهذا العام وقد مر على هدم الخلافة مائة سنة!

قبل مائة عام تمكن الكفار المستعمرون بزعامة بريطانيا، وبالتعاون مع خونة العرب والترك من القضاء على دولة الخلافة، وأعلن مجرم العصر مصطفى كمال إلغاء نظام الخلافة، وكان ذلك ثمناً أمرته بريطانيا بتقديمه، لتنصيبه مقابل ذلك رئيساً للجمهورية التركية العلمانية.

فياله من مصاب جلل؛ فقد فيه المسلمون دولتهم فصاروا كالأيتام على موائد الانجليز والفرنسيين والأمريكان.

ولله در أمير الشعراء شوقي حينما رثى الخلافة ملتاعاً فقال

ضَجَّت عَلَيكِ مَآذِنٌ وَمَنابِرٌ// وَبَكَت عَلَيكَ مَمالِكٌ وَنَواحِ

الهِندُ والِهَةٌ وَمِصرُ حَزينَةٌ تَبكي // عَلَيكِ بِمَدمَعٍ سَحّاحِ

وَالشامُ تَسأَلُ وَالعِراقُ وَفارِسٌ // أَمَحا مِنَ الأَرضِ الخِلافَةَ ماحِ

أما وقد حصل ما حصل، فهل ظلت الأمة تنعي وتندب وتنوح؟

كلا…فبعد توالي المصائب والهزات حصل إحساس مشترك لدى الأمة أدى إلى طرح أسئلة كبيرة في كيفية الخروج من الأزمة الحضارية الكبرى والتحرر من الاستعمار والنهوض.

ومن رحم الأمة خرجت حركات وأحزاب أبصرت دروباً متعددة للنهوض واحتارت أي الطرق تسلك، ولكن أحد تلك الجماعات اهتدى بعد الدراسة والعمق في البحث إلى الغاية وأبصر الطريق بكل وضوح، أقصد حزب التحرير الذي انطلق من الإسلام كمبدأ نحو استئناف الحياة الإسلامية كغاية مقتفياً طريقة النبي r في إقامته للدولة.

أما أمة الإسلام، فقد شبّت عن الطوق وكسرت حاجز الصمت والخوف، ونزل مئات الألوف من أبنائها إلى الساحات والميادين قبل نحو عشر سنوات يطالبون بإزالة الظلم والظالمين.  

والمتأمل في المشهد المعاصر سيجد أن عناصر تغيير واقع المسلمين البئيس متوافرة: أمة خير وكفاح وجهاد، كسرت حاجز الخوف، وحزب مبدئي واع يغذ السير في عمله الجاد المُجدّ، في حمل الدعوة وطلب النصرة، لإقامة الخلافة، التي بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعودتها خلافة راشدة بعد هذا الملك الجبري بقوله عليه الصلاة والسلام «…ثم تكون خلافة على منهاج النبوة».

ويا لها من لحظة تاريخية فارقة حينما تلتحم دعوة الخلافة بالشعوب وبأهل نصرة وقوة قرروا اقتفاء أثر سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسعد بن زرارة وصحبهم بإقامة دولة الإسلام.

حينئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.