خبر وتعليق أممنوع تحريك الجيوش وممنوع الدعوة لتحريك الجيوش؟!

أممنوع تحريك الجيوش وممنوع الدعوة لتحريك الجيوش؟!

51

الخبر:

أحداث الأرض المباركة.

15 أيار 2021

 التعليق:

إن من مصاب الأمة هو تضليلها عن التفكير الصحيح في علاج مشاكلها، ليصير ديدنها التفكير في علاج المشاكل لتسكينها أو إعادة إنتاجها، وها نحن اليوم في مشهد متكرر يتجلى لنا هذا المصاب بأوضح صوره.

ففي خضم أحداث الأرض المباركة يُصار إلى الحديث عن كل شيء؛ إسلامية أرض فلسطين، والصبر وثوابه عند الله، وجهاد الأفراد والفصائل وأجر الشهداء، والدعاء بالثبات والنصر، والدعم المالي، ومكر يهود وشرورهم، وجريمة التطبيع والمطبعين…وهذا كله حق.

ولكن لماذا الصمت عن العلاج الشرعي العملي: تحرك الجيوش للجهاد تحت قيادة مخلصة؟!

هل جهاد الجيوش ليس من الإسلام؟!

لماذا لا يتوجه الخطاب إلى الجيوش؟ أمام هذا السؤال عدة أجوبة:

الحكام لا يقبلون بتحريك الجيوش فنحن لهم تبعاً.

الجيوش خرجت من دائرة الإسلام فلم يعد ينفع معهم نداء الإيمان.

أمريكا لا تسمح بخرق الشرعة الدولية المزعومة، ونحن نسمع ونطيع.

الحدود الوطنية مقدسة فلا نعتديها.

فهل يقبل مسلم، والعياذ بالله، بهذه الأجوبة مفترقة أو مجتمعة؟

ألا يتحدث المسلم مع نفسه عن كيفية علاج قضية فلسطين العلاج الجذري؟ وهل يعجز أو يخشى المسلم من تحديث نفسه وغيره بأن أقصى قدرة للحركات المجاهدة هي إيلام العدو ومقاومته والصبر على ذلك، وأن فلسطين لا ينقذها إلا جيوش بطائرات مقاتلة، ومدرعات، وبوارج، وصواريخ؟

يقبل البعض دعوة فتية وشباب فلسطين لمقاومة يهود بالحجارة وبأسلحة محلية الصنع، ولكن ممنوع دعوة الجيوش لقتال الكيان الغاصب! ما لكم كيف تحكمون؟

تتحرك القوات السعودية للحرب في اليمن، ويعبر الجيش التركي الحدود للقتال في أفغانستان تحت راية الناتو، ويعبر الجيشان المصري والسوري لقتال قوات نظام صدام حسين في الكويت…أما فلسطين فلا وألف لا! ما لكم كيف تفكرون؟!

كما لا ينقضي العجب من أقوام أمضوا السنين في حفظ المتون الفقهية، كيف تغيب عنهم أبجديات أحكام الجهاد ورد العدوان؟ أليس الحكم الشرعي في مثل حالة فلسطين هو وجوب الجهاد؟ لماذا الحديث عن الدعاء والتبرعات والأدوية، وعن كل شيء، إلا الجهاد الذي تمارسه الجيوش المدربة والمسلحة بشتى أنواع العتاد؟

إن الحقيقة الشرعية الصارخة هي أن فلسطين بلد مسلم اغتصبه الكفار وأقاموا عليه كياناً.  واسترجاع فلسطين كاملة يحتاج لجهاد جيوش تحت إمرة دولة خلافة على منهاج النبوة، تحكم بالإسلام وتنتصر لقضايا المسلمين، قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم « إنما الإمام جُنّة، يُقاتل من ورائه ويُتقى به ».

وكما كانت الدعوة للخلافة مثاراً للتندر والسخرية ردحاً من الزمن إلا أنها صارت اليوم مطلباً وعنواناً للنهضة والتغيير، فكذلك الدعوة لتحريك الجيوش لنصرة قضايا الأمة؛ يجب أن تظل حاضرة على الدوام، قال تعالى ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ﴾، وقال عز من قائل ﴿ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ﴾.

نعم، دون ذلك صعوبات عدة، لعل أبرزها الدولة الوطنية التي أسرت عقول كثير من المسلمين وقلوبهم.  ولا سبيل إلا بكسر هذا القيد الاستعماري ونبذه من العقول والقلوب.

إن شعار “الأقصى يستصرخ الجيوش” هو في حقيقته عنوان يسهم في توجيه الخطاب الصحيح إلى وجهته الصحيحة، والأهم أنه يسهم في إعادة التفكير بشكل صحيح، وحريٌّ به أن يكون شعار كل مسلم يحب أن يرى الأقصى وما حوله من الأرض المباركة محرراً من دنس الكيان الغاصب.

في النهاية أقول، أيا جيوش المسلمين: ألكم عيون لا تبصرون بها؟ أم لكم آذان لا تسمعون بها؟ أم على قلوب أقفالها؟!

الخير فيكم لا ينعدم، توكلوا على الله وكونوا مع أمتكم. ليست الشجاعة والبطولة نياشين وتيجان ذهبية، بل هي ما ترونه وتسمعونه في الأرض المباركة، من الأطفال قبل الرجال.

الذي يقاوم يهود اليوم فصائل وأفراد من المسلمين، فكيف سيكون مشهد الكرة الأرضية حينما تدخلون المعركة في فلسطين؟ ستنخلع قلوب المسلمين من الفرح، وستنخلع قلوب يهود من الرعب.

قال تعالى ﴿ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ﴾ فلماذا أنتم خارج معادلة الصراع مع الكفار الغاصبين؟