انقسام في الكويت حول قرار بترحيل الأردني عبد الله محمد جبارة

الخبر:

انقسم الشارع الكويتي حول قضية ترحيل الشاب الأردني عبد الله محمد جبارة، بعد نشر آرائه المنتقدة للقيود على غير الملقحين ضد فيروس كورونا.

وشارك الشاب الأردني بوقفات احتجاجية نفذها كويتيون رفضا لقرارات الحكومة الكويتية، بفرض قيود على حركة الأشخاص غير الحاصلين على التطعيم في السفر والأماكن العامة.

 

وكان عبد الله جبارة قد تساءل خلال حديثه لصحفيين، كانوا موجودين بساحة الإرادة المقابلة لمجلس الأمة، عن كيفية الموافقة بتقييد حركة إنسان حر بصرف النظر عن الحصول على التطعيم من عدمه.

وقال عبد الله “إن المسألة ليست مرضا أو موتا أو وباء، هي مسألة أسلوب حياة، كيف يوافق إنسان حر بتقييد تحركاته، لم نرَ سابقا مثل هذه الأشياء. تفرقة غريبة جدا”.

وبحسب صحيفة الرأي الكويتية، فإن وزير الداخلية الشيخ ثامر العلي أصدر تعليمات “بإبعاد أي مقيم في الكويت من الوافدين يمارس سلوكاً يمس المصلحة العامة والأمن العام أو الآداب العامة، انطلاقاً من الصلاحيات التي خولها له القانون”. (بي بي سي، 2 تموز 2021)

التعليق:

مرة أخرى، تطل العنصرية الوطنية برأسها، ومرة أخرى تغيب أحكام الشرع عن هذه القضية!

البلد مسلم وأهل البلد مسلمون، فكيف لا تكون أحكام الإسلام منطلقاً لعلاج المشاكل وأساساً لبحثها؟!

مشكلة الأخ عبد الله جبارة تشابه في جوهرها مشكلة “البدون” في الكويت، وهي كذلك في جوهرها مشكلة وإفراز للدولة الوطنية التي صنعها وزرعها الغرب الكافر في بلاد المسلمين.

مشكلة عبد الله جبارة ليست مشكلة قانونية أو إدارية، بل هي مشكلة وجود دول وطبيعة أنظمة، والبحث يجب أن يكون على هذا المستوى.

في الإسلام، تُعتبر الدار دار إسلام إذا طُبّق فيها الشرع وكان أمانها بأمان المسلمين، ولو كان جُلّ أهل الدار من غير المسلمين. وجميع الذين يحملون التابعية الإسلامية يتمتعون بالحقوق ويلتزمون بالواجبات الشرعية، ولا يجوز للدولة الإسلامية أن يكون لديها أي تمييز بين أفراد الرعية في ناحية الحكم أو القضاء أو رعاية الشؤون أو ما شاكل ذلك، بل يجب أن تنظر للجميع نظرة واحدة بغض النظر عن العنصر أو الدين أو اللون أو غير ذلك.

جاء في الحديث النبوي «… ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ». وقال تعالى: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾.

والتفصيلات في أحكام دار الإسلام كثيرة لا يسعها هذا المقام، ولكن الذي يسعنا التذكير به هنا هو:

أن المسلمين أمة واحدة، فجاءت الدولة الوطنية ومزقتهم.

وأن المسلمين جسد واحد يسعى بذمتهم أدناهم، فجاءت الوطنية وجعلت بأسهم بينهم شديداً.

وأن المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه ولا يخذله، فجاءت الوطنية لتطرد المسلم من بلده وبلد آبائه لأجل مخالفة مرورية!!

ألا لعنة الله على سايكس وبيكو وما اقترفته أيديهما.