الوافد الستيني في الكويت… خذلان بعد الهرم!

10

الخبر:

 

تأكيداً لما نشرته “الرأي” الاثنين عن قرب إيجاد حل لمشكلة الوافدين فوق الـ60، كشفت مصادر مطلعة أن “مجلس إدارة الهيئة العامة للقوى العاملة قرّر السماح بتجديد إذن العمل للمقيمين ممن تجاوزوا 60 عاماً ولديهم مؤهل ثانوي وما دون، مقابل دفع 2000 دينار رسوماً سنوية”.

وبحسب أرقام غير رسمية، يصل عدد الوافدين الذين ينطبق عليهم القرار إلى نحو 56 ألفاً. (صحيفة الرأي، 14 تموز 2021)

التعليق:

لطالما تحدثتُ عن مشكلة العنصرية المتفشية في الكويت، والتي هي جزء من طبيعة الدولة الوطنية التي زرعها الغرب المستعمر في بلاد المسلمين، في شكل لتنظيم لم تعهده الأمة في ماضيها التليد، وهو شكل يخالف في الأصل أحكام الشرع الإسلامي المتعلقة بدار الإسلام وما يتعلق بها.

فمثلاً، وفي ما يتعلق بأحكام غير المسلمين الذين يقيمون في الدولة الإسلامية (أهل الذمة)، فإنهم يصبحون بعهد الذمة من أهل دار الإسلام. يقول الفقيه الحنفي الكاساني في بدائع الصنائع: “ولو اشترى المستأمن أرضاً خراجية، فإذا وضع الخراج صار ذمياً، لأن وظيفة الخراج تختصّ بالمقام في دار الإسلام، فإذا قبلها فقد رضي بكونه من أهل دار الإسلام، فيصير ذمياً”. وعقد الذمة هذا لا يكون إلا مؤبّداً، ولا يصح فيه التوقيت. ومما يترتب على هذا العقد تكفّل الدولة بحمايتهم والدفاع عنهم، قال علي رضي الله عنه: “إنما قبلوا الذمة لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا”.

ولست بصدد التفصيل في هذه المسألة، فذلك مبسوط في بابه في كتب الفقه، ولكنها عجالة لعل القارئ يتلمس بها شيئاً من رحمة نظام الإسلام ورقيّه.

روى أبو يوسف في كتابه الخراج: حدثني عمر بن نافع عن أبي بكر قال: مرّ عمر بن الخطاب بباب قوم وعليه سائلٌ يسأل، شيخ كبير ضرير البصر، فضرب عضده من خلفه، وقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي، قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسنّ! قال: فأخذ عمر بيده، وذهب به إلى منزله، فرضخ له بشيء من المنزل. ثم أرسل إلى خازن بيت المال، فقال: انظر هذا وضُرباءه، فوالله ما أنصفناه أنْ أَكَلْنا شبيبته، ثم نخذله عند الهرم!

وقد جاء في كتاب خالد بن الوليد رضي الله عنه لأهل الحيرة: “… وجعلت لهم أيّما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غنياً فافتقر، وصار أهل دينه يتصدقون عليه، طرحْتُ جزيته، وعِيلَ من بيت مال المسلمين وعياله ما أقام بدار الهجرة ودار الإسلام، فإن خرجوا إلى غير دار الهجرة ودار الإسلام فليس على المسلمين النفقة على عيالهم…”.

كما أن لهم حق تملك الأراضي والعقارات والأموال في إقليم الدولة الإسلامية، وعلى الدولة حماية ذلك لهم.

وهذا في حق غير المسلم، فكيف بمسلم هو منا ونحن منه؟!

ومرة أخرى أقول، لست بصدد التفصيل في مسألة الحقوق والواجبات في دولة الإسلام؛ الخلافة على منهاج النبوة، ولكنها عجالة لبيان الفرق بين الثرى والثريا!