الدولة الجديدة في أفغانستان

الخبر:

ترقب الأفغان والمجتمع الدولي ظهور زعيم حركة طالبان الأفغانية، هبة الله أخوند زاده، واتضاح شكل النظام الذي ستدار من خلاله البلاد في المرحلة المقبلة.

ولم تعلن الحركة حتى الآن عن تشكيل حكومة جديدة، أو ما إذا كانت ستلتزم بالدستور الحالي للبلاد، أم إنها ستدخل تعديلات عليه، فضلا عما إذا كان زعيمها الأعلى سيحظى بموقع قيادي بعيداً عن حسابات العملية الانتخابية.

وتتضارب الأنباء في هذا الإطار، إذ سبق أن أعلنت طالبان أن أخوند زاده لن يتولى منصب رئاسة أفغانستان أو منصباً في الحكومة، لكن عضو اللجنة الثقافية في الحركة، أنام الله سمنكاني، صرّح بعكس ذلك، الأربعاء.

عربي 21

2 أيلول 2021

https://bit.ly/3n1iC4P

 

التعليق:

لا يتوقع المراقب الموضوعي ظهور نموذج للحكم الجديد في أفغانستان يختلف جذرياً عما هو قائم في بلاد المسلمين!

ستكون دولة أخرى تحمل رقم 58 من الدول القائمة في البلاد الإسلامية، تنضوي تحت مظلة الأمم المتحدة، وتنحشر داخل حدود وطنية، وتقيم علاقات ديبلوماسية مع روسيا والصين وأمريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول بناءً على المصالح القومية!

وبطبيعة الحال، سيواكب الحكم الجديد في أفغانستان خطاب فكري تبريري يتوشح بعناوين الحكمة والتدرج والمقاصد والممكن وغير ذلك من عناوين تعيد إنتاج الواقع الفاسد، وتفسد الذوق العام لدى عامة المسلمين.

لأجل ذلك نجدنا نكرر مراراً وتكراراً أن شكل الدولة في الإسلام هو الخلافة، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى عقائدي ومبدئي وفقهي. ولأجل ذلك نكرر مراراً وتكراراً أن ” الأمر ليس في قيام دول، وإنما هو في قيام دولة واحدة في العالم الإسلامي كله، وإن الأمر ليس في قيام أية دولة، ولا في قيام دولة تسمى إسلامية وتحكم بغير ما أنزل الله، بل ولا في قيام دولة تسمى إسلامية وتحكم بالقوانين الإسلامية المجردة دون أن تحمل الإسلام قيادة فكرية.  إن الأمر ليس في قيام دولة كذلك، وإنما هو في قيام دولة تستأنف الحياة الإسلامية عن عقيدة وتطبق الإسلام في المجتمع، بعد أن يكون متغلغلاً في النفوس متمكناً من العقول وتحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم.

ليست الدولة الإسلامية خيالاً يداعب الأحلام؛ لأنّها قد امتلأت بها جوانب التاريخ في مدى ثلاثة عشر قرناً، فهي حقيقة. كانت كذلك في الماضي، وتكون كذلك في المستقبل القريب، لأنّ عوامل وجودها أقوى من أن ينكرها الزمن، أو يقوى على مصارعتها، وقد امتلأت بها اليوم العقول المستنيرة، وهي أمنية الأمة الإسلامية المتعطشة لمجد الإسلام.

وليست الدولة الإسلامية رغبة تستأثر بالنفوس عن هوى، بل هي فرض أوجبه الله على المسلمين، وأمرهم أن يقوموا به، وحذرهم عذابه إن هم قصروا في أدائه. وكيف يرضون ربهم والعزة في بلادهم ليست لله ولا لرسوله ولا للمؤمنين؟ وكيف ينجون من عذابه وهم لا يقيمون دولة تجهز الجيوش وتحمي الثغور، وتنفذ حدود الله، وتحكم بما أنزل الله؟!

لذلك كان لزاماً على المسلمين أن يقيموا الدولة الإسلامية، لأنّه لا وجود للإسلام وجوداً مؤثراً إلاّ بالدولة، ولأنّ بلادهم لا تعتبر دار إسلام إلاّ إذا حكمتها دولة الإسلام.

وليست الدولة الإسلامية – مع هذا – من السهولة بحيث يستوزر المستوزرون – أفراداً كانوا أو حزباً – فيصبحون وزراء يتربعون في دَسْتِ الحكم. إن طريقها مفروشة بالأشواك، محفوفة بالمخاطر، مملوءة بالعقبات والمصاعب. وناهيك بالثقافة غير الإسلامية صعوبة، وبالتفكير السطحي عقبة، وبالحكومات الخاضعة للغرب خطورة.” (من مقدمة كتاب الدولة الإسلامية، لمؤلفه الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله، وهو من منشورات حزب التحرير).